أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " .
ولنعم ما قيل بالعربية :
ما وحّد الواحد من واحد إذ كلّ من وحده جاحد
توحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد
فقوله : إذ كل من وحده ، أي توحيدا حقيقيا يبين كنه ذاته .
وبالفارسية :
ما نتوانيم حق حمد تو گفتن با همه كروبيان عالم بالا
وإليه يشير قوله تعالى : شهد اللَّه أنه لا إله إلا هو 3 : 18 فإن هذه الشهادة شهادته المقدسة على وحدانية ذاته المقدسة كما هو ، ثم عطف جلّ جلاله قوله : والملائكة وأولوا العلم 3 : 18 ، على نفسه ، إلا أن النبيّ والأئمة والصديقة ( سلام اللَّه عليه وعليهم ) وعليها ) لما كانوا الحجاب الأقرب ، وطهرهم اللَّه تعالى من الرجس الذي هو الشك كما تقدم ، فلا محالة لا حجاب بينهم وبينه تعالى ، فهو تعالى ظاهر لهم بنحو لا يكون لغيرهم ، وذلك لفنائهم عن نفسهم وعن جميع الحدود أي لا حجاب لهم .
وبعبارة أخرى : ارتفعت حجابية الحجب عنهم ، فهم يشاهدون التوحيد في كلّ آن وشئ .
قال عليه السّلام : " ما رأيت . . إلا ورأيت اللَّه قبله ومعه وبعده " .
وقال عليه السّلام : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " .
وقال عليه السّلام : " لم أعبد ربّا لم أره ، "
فما هو غطاء لنا ليس غطاء لهم ، فوجوده عندهم كعدمه ، ولذا لو كشف ما ازدادوا يقينا ، بل هم قبل كشف الحجب وبعده على ما هم عليه من اليقين ، فهم عليهم السّلام مظاهر حقيقية لوحدانيته تعالى ، فهم يشاهدون هذا التوحيد ، المختص به تعالى ، وإن كانوا غير واصلين كنهه تعالى ، فتأمل تعرف إن شاء اللَّه ، وقد تقدم من الأحاديث في باب بيان الولاية التكوينية ما يوضح لك هذا