وأمّا لأنّ متعلق الإيمان سواء كان هو اللَّه تعالى أو الرسول أو الأئمة عليهم السّلام فإنما هو ببيانهم عليهم السّلام وأنهم متعلق ذلك .
ومن المعلوم أن متعلق الشيء ومستقره الحقيقي كالأصل له ، وأما قبول الأعمال فسيجيء في شرح قوله عليه السّلام : " وبموالاتكم تقبل الطاعة المفترضة ، "
إن الأعمال لا تقبل إلا بولايتهم وهي شرط القبول .
ومن المعلوم أن الشرط عماد المشروط ، وسيجئ بيانه وتحقيقه ، إلا أنا نذكر حديثا هنا يظهر به أصل المطلب .
ففيما أوحى اللَّه تعالى إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليلة المعراج أن قال : " يا محمّد وعزتي وجلالي ، لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ، ويصير كالشن البالي ، ثم أتاني جاحدا لولايتهم ، لم أدخله جنتي ولا أظلَّه تحت عرشي " ، الحديث .
وسيأتي بتمامه مع غيره إن شاء اللَّه تعالى .
قوله عليه السّلام : وساسة العباد .
في المجمع : سست الرعية سياسة أمرتها ونهيتها ، وساس زيد سياسة أمر وقام بأمره من السياسة ، وهو القيام على الشيء بما يصلحه ، وساسة جمع سائس أي القائم على الشيء بما يصلحه ، والمدبّر لأموره ، والمربي له على كمال ما ينبغي .
وفيه : والعباد في الحديث والقرآن جمع عبد وهو خلاف الحر ، والعبيد مثله ، ويجمع أيضا على أعبد وعبيد وعباد ، إلى أن قال : والعبادة بحسب الاصطلاح هي المواظبة على فعل المأمور به ، والفاعل عابد ، والجمع عباد وعبده .
أقول : وأكثر ما يستعمل العباد جمعا للعابد من العبادة ، وأما العبيد فأكثر موارد استعماله في المماليك .
وأما العباد فيستعمل في المعنيين وهو وإن كان بمعنى خلاف الحر كما قيل إلا أن المراد منه هنا العموم .