توحيدهم فيه .
وبما هم عليهم السّلام أقرب الموجودات إليه تعالى أزلا وفعلا وأبدا ، فهم السابقون المقربون ، وما سواهم في دون مرتبتهم ، فلا يكاد يظهر في أحد التوحيد إلا منهم عليهم السّلام لمكان القرب والأقدمية في الوجود .
هذا قطرة من بعض علوم التوحيد ونسأل اللَّه تعالى بهم عليهم السّلام أن يمنحونا من أنوار توحيدهم ومعارفهم .
ولهذا الكلام توضيح لا يكتب بل يبيّن بلسان الحال والأنس من أهله عند أهله ، خذه واكتمه واغتنم واللَّه الهادي .
وأما النبوّة : فقد تقدم أن باطنها الولاية فهي قائمة بها ، فالولاية التي هي باطن النبوة ، هي منشأ إرسال الرسل كلَّهم ، وهي أولا وبالذات له تعالى ، قال تعالى :
هنالك الولاية للَّه الحق 18 : 44 .
ومظهر هذه الولاية هو الأولياء ، فأول المظاهر قلب النبي الأعظم الذي فيه ذلك التجلي الأعظم ، ثم انتقل إلى الأئمة عليهم السّلام فولاية النبي والأئمة عليهم السّلام مظاهر لولايته تعالى .
وإليه تشير أحاديث كثيرة من قوله عليه السّلام كما في بصائر الدرجات وغيره : ولايتنا ولاية اللَّه .
ففي بصائر الدرجات بإسناده إلى أبي بصير قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : " ولايتنا ولاية اللَّه ، التي لم يبعث اللَّه نبيا قط إلا بها " ، ومثله غيره .
فهم عليهم السّلام مظاهر ولاية اللَّه في الخلق ، فعن هذه الولاية الظاهرة أرسل الرسل ، وبعث الأنبياء كما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " بعثت على الأنبياء في الأظلة " .
وتقدم عن المفضل عن الصادق عليه السّلام أنه قال : " أما علمت أنه تعالى بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو روح إلى الأنبياء ، وهم أرواح ، فدعاهم إلى توحيده .
كيف وقد علمت : أن قلوبهم ( أي أرواحهم المقدسة ) أوعية لمشية اللَّه تعالى ،
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 39
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٩