تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣

جميع الأنبياء من العلم والقدرة والزيادة تدل عليه الأحاديث الواردة في الاسم الأعظم الإلهي من أنها اثنان وسبعون اسما قد أعطى الأنبياء كلّ واحد منهم بعضها ، وأما النبي والأئمة ( عليه وعليهم السّلام ) قد أعطوا جميعها . وعلمت أنه تعالى أشهدهم خلق السماوات والأرض وما فيهما ، وأنهم أعضاد وأشهاد ومناة إلى آخر ما مرّ ، وعلمت أيضا أن الموجودات خلقت من شعاع أنوارهم خصوصا الشيعة ، حيث إنها خلقت من فاضل طينتهم ، فلا محالة تكون حقائق الموجودات بماهيّاتها وأجناسها وأنواعها وأفرادها معلومة لديهم ، قد علموا جميع ذلك بتعليم اللَّه تعالى إياهم ، فحينئذ نقول : معنى كونهم دعاة إليه أنهم عليهم السّلام يدعون جميع الموجودات كلّ فرد إليه تعالى بلسانه المختص به ، فإن لكلّ موجود نطقا يختص به كما يعلم من قوله : وإن من شيء إلا يسبّح بحمده 17 : 44 ( 1 ) الآية ، فالتوحيد الساري في الموجودات إنما هو منهم وهم دعوهم إليه سواء كان نبيا أو ملكا أو فلكا أو غير ذلك . وإليه يشير ما في الأخبار من أن ولايتهم عرضت على جميع الموجودات ، وما تقدم من أن جميع الموجودات مأمورون بإطاعتهم ، وليس هذا إلا لأنهم يدعونها إليه تعالى بعرض الولاية عليهم ، التي هي مظهر التوحيد كما علمت ، وعليهم القبول مع أن العقل يحكم بأن تسبيح كلّ موجود له تعالى إنما هو بعد تعلمهم ذلك ولا يعلمونه إلا بعد تعليم ، ولا تعليم لها إلا بعد تعليمهم عليهم السّلام إياهم كيفية التسبيح والعبادة ، فإنها كما تكون في البشر توقيفية فكذلك تكون في سائر الموجودات توقيفية أيضا ، فالعقل يحكم بأن العدل الإلهي يقتضي أولا تعليمها كيفية العبادة والتسبيح بما يليق بجلاله وجماله تعالى ذكره ، فهم عليهم السّلام دعاة جميع الخلق إليه تعالى . وعلم من هذا أنهم عليهم السّلام دعاة إلى اللَّه تعالى أي إلى معرفته ، فهم عليهم السّلام أولا المظهر الأتم لمعرفته ومعارفه ، ثم يدعون الناس إلى هذه المعرفة ، نعم كلّ موجود بحسب

هامش
( 1 ) الإسراء : 44 . .