وفيه : وروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : " نحن المجادلون في دين اللَّه على لسان سبعين نبيا " .
فنقول : المستفاد من هذه الأحاديث أمور :
الأول : ان الدعوة على ثلاثة أقسام :
بالحكمة قد فسّرت بإصابة الحق بالعلم والعقل وبالحجة ، التي تنتج الحق الذي لا مرية فيه ولا وهن ولا إبهام فيه ، وفسّرت في الأحاديث بالعقل والفهم ومعرفة الإمام في قوله تعالى : ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا 2 : 269 .
بالموعظة وفسّرت بالبيان الذي تلين به النفس ، ويرق له القلب ، لما فيه من صلاح حال السامع من الغير والعبر وجميل الثناء ومحمود الأثر .
وبعبارة أخرى : بالتذكير بالخير فيما يرّق له القلب ، إلا أن الموعظة منقسمة إلى حسنة وغير حسنة والمأذون فيها هو الحسنة .
بالمجادلة بالتي هي أحسن دون التي هي غير أحسن ، فالمأذون فيها هو الأحسن دون غيرها بل ودون الحسن كما لا يخفى ، وهي فسّرت بالمفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة ، وهذا التفسير يعمّ غير الأحسن أيضا ، والأحسن تفسيرها بأنه الحجة التي تستعمل لفتل الخصم أي صرفه عما يصرّ عليه ، وينازع فيه من غير أن يريد به ظهور الحق بالمؤاخذة عليه من طريق ما يتسلَّمه هو والناس ، أو يتسلمه هو وحده في قوله أو حجته .
الثاني : أن الأئمة عليهم السّلام يدعون الناس إليه بهذه الدعوات الثلاث ، فإن الناس أيضا على ثلاث طبقات :
الخواص وهم أصحاب النفوس المشرقة قوية الاستعداد لإدراك الحقائق العقلية ، وشديدة الانجذاب إلى المبادي العالية ، وكثيرة الألفة بالعلم واليقين ، فهؤلاء يدعون إليه تعالى بالحكمة وهي أيضا لها مراتب :
البرهان المنتج لدرك الحقائق علما .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 401
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٤٠١