هؤلاء الثلاثة ، أن أولئك العباد هم الأئمة عليهم السّلام حيث لهم من العلم ما ليس لغيرهم ، وما لم يكلف به أحد غيرهم ، ولكن غيرهم كلّ يحتمل من أسرارهم بقدر ظرفيته وصفاء قلبه ، كما تقدمت الإشارة إليه سابقا .
ثم إنه يعلم من الأحاديث أن لغير المستعدين والقادرين لتحمل أسرارهم وظائف لا بدّ من مراعاتها .
منها :
أنه إذا لم يحتمله أو اشمأز منه القلب فلا بد من ردّ علمه إلى اللَّه وإلى الرسول وإليهم عليهم السّلام ، ولا يجوز إنكاره كما في الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله فيقول : واللَّه ما كان هذا ، واللَّه ما كان هذا . والإنكار هو الكفر " .
وفي البصائر بإسناده عن سفيان بن السمط قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : جعلت فداك إن الرجل ليأتينا من قبلك ، فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر ، فتضيق به صدورنا حتى نكذبه ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " أليس عني يحدثكم ؟ قال : قلت : بلى ، قال : فيقول لليل : إنه نهار ؟ وللنهار : إنه ليل ؟ قال : فقلت : لا ، قال : ردّه إلينا فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا " .
وفي المحكي عن الصدوق في العلل بإسناده الصحيح عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السّلام قال : " لا تكذبوا بحديث أتاكم به مرجئ ولا قدري ولا خارجي يسند إلينا ، فإنكم لا تدرون لعلَّه شيء من الحقّ ، فتكذبوا اللَّه عز وجل من فوق عرشه " .
وقد يقال : بأن المراد من الكفر ما يقابل كمال الإيمان ( أعني التسليم التام ) وهو إذا لم يعلم قطعا صدوره منه عليه السّلام .
قيل : ويؤيده ما رواه الصدوق رحمه اللَّه في معاني الأخبار بإسناده عن عبد الغفار الحجازي ، قال : حدثني من سأله ( يعني الصادق عليه السّلام ) : هل يكون كفر لا يبلغ الشرك ؟ قال : " إن الكفر هو الشرك ، ثم قام فدخل المسجد فالتفت إليّ وقال : نعم
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 303
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٠٣