قال : قلت : جعلت فداك وما ذاك الشأن ؟ قال : يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى عليهم السّلام وأرواح الأوصياء الموتى ، وروح الوصي الذي بين ظهرانيكم يعرج بها إلى السماء حتى توافى عرش ربّها ، فتطوف به أسبوعا وتصلي عند كلّ قائمة من قوائم العرش ركعتين ، ثم تردّ إلى الأبدان التي كانت فيها فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملئوا سرورا ، ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جمّ الغفير " .
ومثله أحاديث أخر بهذا المضمون مع تفاوت يسير في اللفظ .
وفيه بإسناده عن صفوان قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : كان جعفر بن محمد عليه السّلام يقول : " لولا إنا نزاد لأنفدنا " .
فيعلم من هذه الأحاديث أنحاء علومهم وأطوار أسرارهم ، وتقدم بيان المراد من قوله : ما يحدث بالليل والنهار
كقوله عليه السّلام فيما تقدم : " إنما العلم ما يحدث ساعة بعد ساعة " ، إن هذا إشارة إلى أنهم في حدّ الواجب والممكن ، فيتلقون منه تعالى دائما ما ليس كان قبله .
وإليه يشير قوله تعالى : وقل ربّ زدني علما 20 : 114 والحمد للَّه ربّ العالمين .
الأمر الثالث : في بيان المحتملين لها
فنقول :
المستفاد من حديث محمد بن عبد الخالق وأبي بصير : أن المحتملين لها هو الشيعة الذين خلقهم اللَّه من طينة خلق منها محمد وآله الطاهرون .
وإليه يشير قوله عليه السّلام : " وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين " ، أي أن المؤمنين بذكائهم يعلمونها ويحتملونها ، وهؤلاء كأصحاب السرّ لأمير المؤمنين عليه السّلام ومن كانوا كذلك لكلّ إمام عليه السّلام .
ثم إن من المحتملين الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون كما تقدم ، وتقدم في عرض ولايتهم على الملائكة والأنبياء ، وكلّ شيء ما يدل على أن المحتمل من هؤلاء من هم ، ويعلم من قول أبي الصامت : فظننت أن للَّه عبادا هم أفضل من
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٣٠٢