جدّي عليه السّلام " .
قال المجلسي رحمه اللَّه : أي لا يصبر ولا يطيق كتمانه لشدة حبّه لهم ، وحرصه على ذكر فضائلهم حتى ينقله إلى آخر فيحدثه به إلخ ، ولكن عدم هذا التحمل بهذا المعنى لا ينافي عدم تحمل أحاديث مطلقا كما دلّ عليه كثير من الأحاديث المتقدم ، أو عدم تحمل بعضهم دون بعض .
فعن معاني الأخبار بإسناده عن سدير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : " إن أمرنا صعب مستصعب لا يقرّ به إلا ملك مقرب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للايمان ، فقال : إن في الملائكة مقربين وغير مقربين ، ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين ، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين ، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقرّ به إلا المقربون ، وعرض على الأنبياء فلم يقرّ به إلا المرسلون ، وعرض على المؤمنين فلم يقرّ به إلا الممتحنون " .
فهذا الحديث يدل على أن من غرائب شؤون ولايتهم ما لا يحتمله إلا هؤلاء الثلاثة ( أي المقربون والمرسلون والممتحنون ) فتحصل أن أمرهم على وجوه :
منه ما لا يحتمله غيرهم .
ومنه ما لا يحتمله إلا من شاؤوا .
ومنه ما لا يحتمله إلا هؤلاء الثلاثة .
ومنه ما لا يحتمل بقاءه إلا ينتقل إلى غيره ، وذلك لاختلاف مراتب علومهم وولايتهم .
قال المجلسي رحمه اللَّه في بيان صعوبة أمرهم : وقد قيل : وذلك لأن مكنون العلم عزيز المنال دقيق المدرك صعب الوصول ، يقصر عن وصوله الفحول من العلماء فضلا عن الضعفاء ، ولهذا إنما يخاطب الجمهور بظواهر الشرع ومجملاته دون أسراره وأغواره ، لقصور أفهامهم عن إدراكها ، وضيق حواصلهم عن احتمالها ، إذ لا يسعهم الجمع بين الظاهر والباطن فيظنون تخالفهما وتنافيهما فينكرون فيقتلون .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 297
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٩٧