الحجى إذا كان بمعنى تحجي عنده أي وقف .
فهذا كما علمت لا يصح إطلاقه عليهم ، لأنهم عليهم السّلام لا يفقدون العلم والمعلوم ، ولا يصيرون إلى المظنون ولا إلى الموهوم .
نعم ربما يتراءى منهم المشي على طبق المظنون أو المجهول مماشاة مع غيرهم ، فإنما هو لازم عليهم للتقية أو لبيان جوازه لشيعتهم ، أو التخيير أو التعليم في بعض الأحيان ، أو التسهيل على الرعية وإلا فهو عندهم عليهم السّلام معلوم .
وأيضا لا يصح إطلاق الحجى عليهم بمعنى أقام أي يقيم على أمر بحجاه حتى يجيء خلافه ، بمعنى أنه لا ينتقل من اليقين السابق إلا إلى يقين يقابله أرجح منه بمرجح ذاتي أو خارجي يوجب الانتقال .
فبعد الانتقال بهذا اليقين الواجد لمزية الترجيح ، يكشف عن أن اليقين السابق كان بصورة اليقين ، وهذا المعنى أي الإقامة على اليقين السابق حتى ينقضه بيقين أرجح لا يتصور في المعصوم عليه السّلام فإنهم عليهم السّلام لا ينتقلون عن يقين إلى يقين أرجح منه ، لأن هذا مستلزم لخفاء الواقع عليهم . وهذا ينافي عصمتهم من الزلل حتى بهذا النحو كما سيجيء .
نعم إنما ينتقلون من اليقين الأول إذا فرض التكليف فيه موقتا وانقضى زمانه ، وثبت لهم اليقين الآخر المنتقل إليه بلحاظ زمانه المختص به ، ووقع تكليفهم به بهذا اليقين المنتقل إليه ، فهم عليهم السّلام دائما في المشي على طبق الراجح الواقعي لا الصوري القابل لظهور خلافه كما لا يخفى .
وفي غير هذه الصورة لا معنى لإقامتهم عند يقين ثم الانتقال منه بيقين أرجح ، وأما غيرهم فلمكان الجهل فيهم فيتصور فيهم ذلك ، وإنما يلزمهم الحجى التوقف إلى أن يعرض اليقين الأرجح فإنه في غير المعصوم يمكن أن يمضي قبل عروض اليقين الأرجح .
مع أن الواقع يكون الأرجحية في المنتقل إليه ، الذي بعد لم يظهر له في
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 204
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص٢٠٤