وثالثها : أنه المجاهدة في اللَّه ، وأن لا تأخذه في اللَّه لومة لائم ، وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن ، عن مجاهد .
إلى أن قال : والتقوى في الكتاب العزيز جاءت لمعان الخشية والهيبة .
ومنه قوله تعالى : وإياي فاتّقون 2 : 41 والطاعة والعبادة .
ومنه قوله تعالى : اتقوا اللَّه حقّ تقاته 3 : 102 وتنزيه القلوب عن الذنوب ، وهذه كما قيل في الحقيقة هي التقوى دون الأولين .
إلى أن قال : والتقوى ( فعلى ) كنجوى ، والأصل فيه وقوى من وقيته منعته قلبت الواو تاء .
أقول : هذا هو الأصل في معناه وهو المنع عما فيه الهلاك والضرر ، وهو معنى عام لجميع ما استعمل فيه هذه الكلمة ، فالمنع في كلّ مورد عن الضرر والهلاك بحسبه ، كما لا يخفى .
قال المجلسي رحمه اللَّه : التقوى من الوقاية وهي في اللغة : فرط الصيانة .
وفي العرف : صيانة النفس عما يضرها في الآخرة ، وقصرها على ما ينفعها ، ولها ثلاث مراتب :
الأولى : وقاية النفس عن العذاب المخلد بتصحيح العقائد الإيمانية .
والثانية : التجنب عن كلّ ما يؤثم من فعل أو ترك ، وهو المعروف عند أهل الشرع .
والثالثة : التوقّي عن كلّ ما يشغل القلب عن الحقّ ، وهذه درجة الخواص بل خاص الخاص .
وحكي عن بعض الناسكين أنه قال له رجل : صف لنا التقوى ، فقال : إذا دخلت أرضا فيها شوك كيف تعمل ؟ فقال : أتوقى وأتحرّز ، قال : فافعل في الدنيا كذلك فهي التقوى .
وأحسن تفسير جامع له ما عن الصادق عليه السّلام سئل عليه السّلام عن تفسير التقوى .
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١٨٠