قوم حذفوا محكم الكتاب ، ونسوا اللَّه ربّ الأرباب ، وساقي الكوثر في مواقف الحساب ، ولظى الطامة الكبرى ونعيم دار الثواب ، فنحن السنام الأعظم ، وفينا النبوة والولاية والكرم ، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى ، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ويقتفون آثارنا ، وسيظهر حجة اللَّه على الخلق ، والسيف المسلول لإظهار الحق ، وهذا الخط للحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي أمير المؤمنين عليهم السّلام " .
قوله عليه السّلام : " والأنبياء كانوا يقتبسون "
إلخ يدل على أنهم عليهم السّلام كانوا قادتهم بأنوارهم إلى المعارف .
وكيف كان فمن أجابهم فيما أمروه ، وأجابهم في قبول ولايتهم قادوه إلى المعرفة به تعالى وإلى الدرجات العلى .
ثم إن قودهم للتابعين إما بدعائهم للناس وتعريفهم ، وأمرهم وترغيبهم إلى المعرفة ، وهذا عام لكل أحد . وإما بالمعونة والتأييد بالمدد ، وهذا لمن أجاب واستجاب وعمل بما أمروه ، ويقابل هذا أنهم ذادّون ورادّون لمن لم يجب وأنكر ولم يقبل ، فإنهم عليهم السّلام حينئذ يسوقونه بسبب إنكاره وعدم قبوله إلى الخذلان ، ولعدم الاستجابة ، والطبع والرين القلبي دعّوه إلى جهنم دعّا .
ففي الحقيقة هم المعلمون للخلق في عالم من عوالم الوجود ، فهم الداعون والهادون النجدين طريق الخير وطريق الشر ، فلا يهتدي أحد إلا بهداهم ، ولا يضل ضال بخروجه عن الهدى إلا بترك ولايتهم .
هذا بالنسبة إلى جميع الخلق عاليهم ودانيهم في جميع العوالم ، في عالم الذر والأرواح وفي الدنيا وفي الآخرة .
ثم إن هاهنا أحاديث لا بد من ذكرها ، ليتضح الحال فيما نرومه من المقال ، فنقول وعليه التوكل :
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة — صفحة 11
مساهمون: الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
ص١١