قدر سعة وعائه
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
في المشهدين
الْعَزِيزُ *
القاهر الذي يقهر كل شيء باعتبار الجمع فلا يصل إليه أحد
الْحَكِيمُ
الذي يدبر بحكمته كل شيء ، فيعطيه ما يليق به باعتبار التفصيل .
[ 19 - 20 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 )
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ
هو هذا التوحيد الذي قرّره بنفسه . فإنّ دينه دين إسلام الوجوه كما قال إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم : « أسلمت وجهي للّه » أي : نفسي وجملتي ، وانخلعت عن أنينتي ، ففنيت فيه .
وأمر اللّه تعالى حبيبه عليه الصلاة والسلام فيما بعد بقوله :
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
.
[ 21 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 21 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 )
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي : المحجوبين عن الدين
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ
لكونهم محجوبين بدينهم لا يقبلون إلا ما هم عليه من التقيد والتقليد ، والأنبياء دعوهم إلى التوحيد ومنعوهم عن التقيد فقتلوهم
وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ
من أتباعهم ، إذ العدل ظلّ التوحيد ، فمن لم يكمل له لا يمكنه العدل ، وهم قد حجبوا بتقييدهم بدينهم ، فقد حجبوا بظلمهم عن العدل فخالفوهم وقتلوهم .
[ 22 - 24 ]
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 22 إلى 25 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 )
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
التي عملوها على دين نبيهم ، لأنهم كانوا بتقليد نبيهم ناجين بالمتابعة ، وأنبياؤهم كانوا شفعاءهم بتوسطهم بينهم وبين اللّه في وصول الفيض إليهم ، فإذا أنكروا النبيين وأتباعهم العادلين فقد خالفوا نبيّهم لأن الأنبياء كلهم على ملّة واحدة في الحقيقة هي ملّة التوحيد ، لا نفرّق بين أحد منهم في كونهم على الحقّ فمن خالف واحدا فقد خالف الكلّ ، وكذا من خالف أهل العدل من أتباع النبيين فقد ظلم ، ومن ظلم فقد خرج