تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 )
يَسْئَلُونَكَ عَنِ
خمر الهوى وحبّ الدنيا وميسر احتيال النفس في جذب الحظ
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ
الحجاب والبعد
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
في باب المعاش وتحصيل اللذّة النفسانية ، والفرح بالذهول عن الهيئات الرديئة المشوّشة والهموم المكدّرة . [ 243 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 )
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
أي : أوطانهم المألوفة ومقارّ نفوسهم المعهودة ومقاماتهم ومراتبهم من الدنيا وما ركنوا إليها بدواعي الهوى ، وهم قوم كثير
حَذَرَ الْمَوْتِ
الجهل والانقطاع عن الحياة الحقيقية والوقوع في المهاوي الطبيعية
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
أي : أمرهم بالموت الإرادي ، أو أماتهم عن ذواتهم بالتجلي الذاتي ، حتى فنوا في الوحدة
ثُمَّ أَحْياهُمْ
بالحياة الحقيقية العلمية ، أو به بالوجود الموهوب الحقاني ، والبقاء بعد الفناء . ولا يبعد أن يريد به ما أراد من قصة عزير ، أي : خرجوا هاربين من الموت الطبيعي فأماتهم اللّه ثم أحياهم بتعلق أرواحهم بأبدان من جنس أبدانهم ليحصلوا بها كمالهم . [ 244 - 245 ]

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 244 إلى 245 ]

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 )
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
النفس والشيطان على الأول والثاني . وعلى الثالث لا تخافوا من الموت في مقاتلة الأعداء ، فإن الهرب منه لا ينفع كما لم ينفع أولئك . واللّه يحييكم كما أحياهم
قَرْضاً حَسَناً
هو بذل النفس بالجهاد ، أو بذل المال بالإيثار
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
أي : هو مع معاملتكم في القبض والبسط ، فإنكم بأوصافكم تستنزلون أوصافه . إن تبخلوا بما