تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
يمينه يستشيرهم هم العاقلتان والفكر ، والثلاثة الذين كانوا عن يساره يستوزرهم هم التخيل والوهم والذكر ، والراعي هو بنطاسيا صاحب أغنام الحواس ، والذين قالوا هم ثلاثة أرادوا القلب والعاقلتين ، والذين قالوا خمسة زادوا عليهم الفكر والوهم وتركوا المدرك للصور والذكر لعدم تصرفهما وكون كل منهما كالخزانة . وعلى هذا التأويل فالاطلاع للفئة المحققين من الحضرة الإلهية على بقاء النفس بعد خراب البدن ، والتنازع ، هو التجاذب والتغالب الواقع بين القوى في الاستيلاء على البدن الذي يبعثون فيه وهو البنيان المأمور ببنائه والآمرون هم الغالبون الذين قالوا :
لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
« 1 » يسجد ، أي : ينقاد فيه جميع القوى الحيوانية والطبيعية والنفسانية والمأمورون هم المغلوبون الفاعلون في البدن المبعوث فيه واللّه أعلم . [ 23 ، 24 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ
أدّبه بالتأديب الإلهي بعد ما نهاه عن المماراة والسؤال ، فقال : « لا تقولنّ إلا وقت أن يشاء اللّه » بأن يأذن لك في القول فتكون قائلا به وبمشيئته أو إلا بمشيئته على أنه حال ، أي : ملتبسا بمشيئته ، يعني : لا تقولنّ لما عزمت عليه من فعل إني فاعل ذلك في الزمان المستقبل إلا ملتبسا بمشيئة اللّه ، قائلا : إن شاء اللّه ، أي : لا تسند الفعل إلى إرادتك بل إلى إرادة اللّه ، فتكون فاعلا به ومشيئته
وَاذْكُرْ رَبَّكَ
بالرجوع إليه والحضور
إِذا نَسِيتَ
بالغفلة عند ظهور النفس والتلوين بظهور صفاتها
وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا
أي : من الذكر عند التلوين وإسناد الفعل إلى صفاته بالتمكين والشهود الذاتي المخلص عن حجب الصفات
رَشَداً
استقامة ، وهو التمكين في الشهود الذاتي . [ 25 ، 26 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 )
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ
من التي تبتنى على دور القمر فتكون كل سنة شهرا ومجموعها خمسة وعشرون سنة ، وذلك وقت انتباههم وتيقظهم
وَازْدَادُوا تِسْعاً
هي مدة الحمل . وروعيت في الآية نكتة ، هي أنه : لم يقل ثلاثمائة سنة وتسعا ، أو ثلاثمائة وتسع سنين ،
هامش
( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 21 .