تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والطبيعي ، كما قال : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا » . [ 12 ، 13 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 12 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 )
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
أي : نبهناهم عن نوم الغفلة بقيامهم عن مرقد البدن ومعرفتهم باللّه وبنفوسهم المجرّدة
لِنَعْلَمَ
أي : ليظهر علمنا في مظاهرهم أو مظاهر غيرهم من سائر الناس
أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
المختلفين في مدة لبثهم وضبط غايته الذين يعينون المدة أم يكلون علمه إلى اللّه ، فإن الناس مختلفون في زمان الغيبة . يقول بعضهم : يخرج أحدهم على رأس كل ألف سنة وهو يوم عند اللّه ، لقوله :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 1 » . ويقول بعضهم : على رأس كل سبعمائة عام أو على رأس كل مائة ، وهو بعض يوم ، كما قالوا :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
« 2 » . والمحققون المصيبون هم الذين يكلون علمه إلى اللّه كالذين قالوا :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
« 3 » ولهذا لم يعين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقت ظهور المهديّ عليه السلام ، وقال : « كذب الوقاتون » .
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ
إيمانا يقينا علميا على طريق الاستدلال أو المكاشفة
وَزِدْناهُمْ هُدىً
أي : هداية موصلة إلى عين اليقين ومقام المشاهدة بالتوفيق . [ 14 ، 15 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 14 إلى 15 ]

وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 15 )
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
قويناها بالصبر على المجاهدة ، وشجعناهم على محاربة الشيطان ومخالفة النفس ، وهجر المألوفات الجسمانية ، واللذات الحسيّة ، والقيام بكلمة التوحيد ، ونفي إلهية الهوى ، وترك عبادة صنم الجسم بين يدي جبّار النفس الأمّارة من غير مبالاة بها حين عاتبتهم على ترك عبادة إله الهوى وصنم البدن ، وأوعدتهم بالفقر والهلاك ، إذ النفس داعية إلى عبادته وموافقته ، وتهيئة أسباب حظوظه مخيفة للقلب من الخوف والموت ، أو جسرناهم على القيام بكلمة التوحيد ، وإظهار الدين القويم والدعوة إلى الحق عند كل جبّار هو دقيانوس وقته كنمروذ وفرعون وأبي جهل وأضرابهم ممن دان بدينهم واستولى عليه النفس الأمّارة فعبد الهوى ، أو ادّعى الطغيان ، وتمرد أنائيته وعدوانه الربوبية من غير مبالاة عند معاتبته إياهم على
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 47 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 19 . ( 3 ) نفس الهامش السابق .