تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المحجوبون بالكون لقصور إدراككم وعلمكم عنه
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
هو علم المحسوسات وذلك شيء نزر حقير بالنسبة إلى علم اللّه تعالى والراسخين في العلم . [ 86 ، 87 ]

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 86 إلى 87 ]

وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 ) إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 )
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
بالطمس في محل الفناء أو الحجب بعد الكشف بالتلوين
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا
يتوكل علينا بردّه
إِلَّا
مجرّد رحمة عظيمة خاصة بك من فرط عنايتنا وهي أعلى مراتب الرحمة الرحيمية المتكفلة من عند اللّه تعالى بإفاضة الكمال التام عليه ، أي : لو تجلينا بذاتنا لما وجدت الوحي ولا ذاتك إلا إذا تجلينا بصفة الرحمة واسمنا الرحيم فتوجد وتجد الوحي ، وكذا لو تجلينا بصفة الجلال لاحتجبت عن الوحي والمعرفة
إِنَّ فَضْلَهُ
بالإيحاء والتعليم الرباني بعد موهبة الوجود الحقاني
كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً
في الأزل . [ 88 - 96 ]

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 88 إلى 96 ]

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً ( 89 ) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً ( 91 ) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً ( 92 ) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 )
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ
لكون الاستعداد الكامل الحامل له مخصوصا بك وأنت قطب العالم يرشح إليهم ما يطفح منك فلا يمكنهم الإتيان بمثله ولا يطيقون حمله ، ولهذا المعنى أبى أكثرهم
إِلَّا كُفُوراً
واقترحوا الآيات الجسمانية المناسبة لاستعدادهم وإدراكهم كتفجير العيون من الأرض وجنّة النخيل والأعناب وإسقاط السماء عليهم كسفا والرقي فيها والإتيان بالملائكة وسائر الممتنعات المتخيلة وأجيبوا بقوله :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ
أي : ما أمكن نزول الملائكة مع كونهم نفوسا مجرّدة على الهيئة الملكية في الأرض ، بل لو نزلت لم ينزلوا إلا متجسدين ، كما
تفسير ابن عربي — صفحة 388 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب