تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
« 1 » .
كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
في تكذيب الرسل بالعناد . [ 40 - 47 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 40 إلى 47 ]

إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 43 ) بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 47 )
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
الفرق بين إرادة اللّه تعالى وعلمه وقدرته لا يكون إلا بالاعتبار ، فإن اللّه تعالى يعلم كل شيء ويعلم وقوعه في وقت معين بسبب معين على وجه معين ، فإذا اعتبرنا علمه بذلك قلنا بعالميته ، وإذا اعتبرنا تخصيصه بالوقت المعين والوجه المعين قلنا بإرادته ، وإذا اعتبرنا وجوب وجوده بوجود ما يتوقف عليه وجوده في ذلك الوقت على ذلك الوجه المعلوم قلنا بقدرته ، فمرجع الثلاثة إلى العلم . ولو اقتضى علمنا وجود شيء ولم يتغير ولم يحتج إلى تروّ وعزيمة غير كونه معلوما وتحريك الآلات لكان فينا أيضا كذلك . [ 48 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 48 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ( 48 )
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
أي : ذات وحقيقة مخلوقة ، أية ذات كانت من المخلوقات
يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ
أي : يتجسد ويتمثل هياكله وصوره ، فإن لكل شيء حقيقة هي ملكوت ذلك الشيء وأصله الذي هو به هو كما قال تعالى :
بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ *
« 2 » . وظلاله هو : صفته ومظهره ، أي : جسده الذي به يظهر ذلك الشيء .
عَنِ الْيَمِينِ وَ
عن
الشَّمائِلِ
أي : عن جهة الخير والشرّ
سُجَّداً لِلَّهِ
منقادة بأمره ، مطواعة لا تمتنع عما يريد فيها ، أي : يتحرك هياكله إلى جهات الأفعال الخيرية والشرّية بأمره
وَهُمْ داخِرُونَ
صاغرون ، متذللون لأمره ، مقهورون . [ 49 - 53 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 49 إلى 53 ]

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 49 ) يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 50 ) وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 51 ) وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ( 52 ) وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( 53 )
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 107 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 83 .