تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
اللَّهِ
ولما كان ظهورها على التفصيل بحيث تظهر لكل أحد لا يكون إلا بوجود المهدي عليه السلام قال :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
لأن هذا ليس وقت ظهوره ، ثم أكد شهوده لوجه اللّه وفناء الخلق في القيامة بقوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
من إثبات وجود الغير . ثم فصّل ما شهد في عين الجمع لكونه في مقام الفرق بعد الجمع يشاهد كثرة الصفات في عين أحدية الذات بحيث لا يحتجب بالوحدة عن الكثرة ولا بالعكس ، كما ذكر في قوله تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ
« 1 » الآية ، فقال :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ
أي : العلم الذي يحيي به القلوب ، يعني : القرآن
مِنْ
عالم
أَمْرِهِ
الذي انتقش فيه
عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
المخصوصين بمزيد عنايته ، إن أخبروهم بالتوحيد والتقوى ، فبين بعد بيان أحديّة الذات عالم الصفات الحقيقية بتنزيل الروح الذي هو العلم ، وإثبات المشيئة التي هي الإرادة ، وعالم الأسماء بإثبات الملائكة ، وعالم الأفعال بالإنذار . ثم عدّ الصفات الإضافية كالخلق والرزق ، وفصّل النعم المتعددة كالنعم وغيرها . ولما ظهر الحق والخلق ظهر طريق الحق والباطل ، فقال :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
أي : عليه لزوم السبيل المستقيم والهداية إليها لأهله ، كما قال :
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » أي : كل من كان على هذا الصراط الذي هو طريق التوحيد لا بدّ وأن يكون من أهله تعالى لأنه طريقه الذي يلزمه . ومن السبيل
جائِرٌ
يعني بعض السبل ، وهي السبل المتفرقة مما عدا سبيل التوحيد جائر عادل عن الحق ، موصل إلى الباطل لا محالة ، فهي سبيل الضلالة كيفما كانت . ولم يشأ هداية الجميع إلى السبيل المستقيم لكونها تنافي الحكمة . [ 28 - 34 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 28 إلى 34 ]

الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 29 ) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 )
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
قد مرّ أن السابقين الموحدين يتوفاهم اللّه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 56 .