تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
لقصور فهمهم وعمى بصيرتهم عن إدراك البرهان لمكان الغشاوات الطبيعية وإذا لم يدركوه أنكروه بالضرورة
إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
بين وجوب التوكل على اللّه وكونه حصنا حصينا أولا بأن ربوبيته شاملة لكل أحد ، ومن بربّ يدبر أمر المربوب ويحفظه فلا حاجة له إلى كلاءة غيره وحفظه . ثم بأن كل ذي نفس تحت قهره وسلطانه أسير في يد تصرفه ومملكته وقدرته عاجز عن الفعل والقوة والتأثير في غيره لا حراك به بنفسه كالميت فلا حاجة إلى الاحتراز منه والتحفظ ثم بأنه
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي : على طريق العدل في عالم الكثرة الذي هو ظل وحدته فلا يسلط أحدا على أحد إلا عن استحقاق له لذلك بسبب ذنب وجرم ولا يعاقب أحدا من غير زلّة ولو صغيرة وقد يكون لتزكية ورفع درجة كالشهادة وفي ضمن ذلك كله نفي القدرة على النفع والضرّ عنهم وعن آلهتهم . [ 64 - 68 ]

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 64 إلى 68 ]

وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 )
وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ
قد مرّ تأويل الناقة ، وأما إنجاء صالح ومن معه على التأويل المذكور فكإنجاء عيسى عليه السلام من الصلب كما جاء في قوله تعالى :
وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ
« 1 » ، وفي قوله :
وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
« 2 » . وكإنجاء مؤمن
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 157 . ( 2 ) سورة النساء ، الآيات : 157 - 158 .
تفسير ابن عربي — صفحة 304 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب