وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ
أي : ستروا بصفاتهم صفاتنا وبأفعالهم أفعالنا فوقفوا مع الآثار وعموا عن لقاء الآخرة وجنة النفوس والأفعال
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
ولو كان التكذيب بالصفات مجردا عن التكذيب بلقاء الآخرة لما حبطت أعمالهم ، وإن عذبوا حينا بنوع من العذاب
سَبْعِينَ رَجُلًا
من أشرافهم ونجبائهم أهل الاستعداد وصفاء النفس والإرادة والطلب والسلوك وهم المصعوقون في قوله تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ *
« 1 » .
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
أي : رجفة جبل البدن التي هي من مبادئ صعقة الفناء عند طيران بوارق الأنوار وظهور طوالع تجليات الصفات من اقشعرار الجسد وتأثره وارتعاده بها ، ولهذا قال موسى عليه السلام عندها :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ
إذ لا قول لموسى عليه السلام عند الصعقة ولا لهم لفنائهم عندها ، وقوله عليه السلام :
رَبِّ لَوْ شِئْتَ
، كلمة ضجر وفقدان صبر من غلبة الشوق عند ألم الفراق ، كما
قال محمد صلى اللّه عليه وسلم في مثل هذه الحالة : « ليت أمي لم تلدني ، وكذا ليت ربّ محمد لم يخلق محمدا »
، وهمّ بإلقاء نفسه عن الجبل . ولو هذه للتمني .
أَ تُهْلِكُنا
بطول الحجاب وعذاب الحرمان وألم الفراق
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا
من عبادة عجل هوى النفس والاحتجاب بصفاتها أو بما صدر منا حالة السفه قبل التيقظ والاستبصار وإرادة السلوك وظهور نور البصيرة والاعتبار من الوقوف مع النفس وصفائها
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
أي : ما هذا الابتلاء بصفات النفس وعبادة الهوى إلا ابتلاؤك لا مدخل فيها لغيرك
تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ
من أهل الحجب والشقاوة والجهل والعمى
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
من أهل السعادة والعناية والعلم والهدى ، قالها في مقام تجلي الأفعال .
أَنْتَ
متولي أمورنا القائم بها
فَاغْفِرْ لَنا
ذنوب صفاتنا وذواتنا كما غفرت لنا ذنوب
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآية : 44 .