تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عربي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فَأَلْقى عَصاهُ
ظاهره إعجاز موسى كما هو مرويّ . والتأويل هو : أن العصا إشارة إلى نفسه التي يتوكأ عليها أي : يعتمد عليها في الحركات والأفعال الحيوانية ويهشّ بها على غنم القوّة البهيمية السليمية ، ورق الآداب الجميلة والملكات الفاضلة والعادات الحميدة من شجرة الفكر ، وكانت نفسه من حسن سياسته إياها ورياضته لها ، منقادة لتصرفاته ، مطواعة لأوامره ، مرتدعة عن أفعالها الحيوانية إلا بإذنه كالعصا . وإذا أرسلها عند الاحتجاج في مقابلة الخصوم صارت كالثعبان يتلقف ما يأفكون من أكاذيبهم الباطلة ويزوّرون من حبال شبهاتهم التي بها تحكم دعاويهم ، وعصي مغالطاتهم ومزخرفاتهم التي تمسكوا بها عند الخصام في إثبات مقاصدهم فتغلبهم وتقهرهم .
وَنَزَعَ يَدَهُ
أي : أظهر قدرته الباهرة التي تبهرهم وتظهر نور حقيّة دعواه ، والظاهر أنه كان الغالب على زمانه هو السحر ، فخرج بالسحر الإلهي كما أن الغالب على زمان محمد عليه الصلاة والسلام كان هو الفصاحة ، فكانت معجزة القرآن . وعلى
تفسير ابن عربي — صفحة 239 | ابن عربي / سمير مصطفى رباب