سورة الأعراف
[ 1 - 7 ]
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 1 إلى 7 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص ( 1 ) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 )
فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 )
المصكِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
- إلى قوله -
ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( ا ) إشارة إلى الذات الأحدية ، و ( ل ) إلى الذات مع صفة العلم كما مرّ ، و ( م ) إلى التميمة الجامعة التي هي معنى محمد ، أي : نفسه وحقيقته ، و ( ص ) إلى الصورة المحمدية التي هي جسده وظاهره .
وعن ابن عباس ، أنه
قال صلى اللّه عليه وسلم : « جبل بمكة كان عليه عرش الرحمن حين لا ليل ولا نهار »
، أشار بالجبل إلى جسد محمد ، وبعرش الرحمن إلى قلبه . كما
ورد في الحديث : « قلب المؤمن عرش اللّه »
.
وجاء : « لا يسعني أرضي ولا سمائي ، ويسعني قلب عبدي المؤمن »
.
وقوله : « حين لا ليل ولا نهار »
إشارة منه إلى الوحدة ، لأن القلب إذا وقع في ظل أرض النفس واحتجب بظلمة صفاتها كان في الليل ، وإذا طلع عليه نور شمس الروح واستضاء بضوئه كان في النهار ، وإذا وصل إلى الوحدة الحقيقية بالمعرفة والشهود الذاتي واستوى عنده النور والظلمة كان وقته لا ليلا ولا نهارا ، ولا يكون عرش الرحمن إلا في هذا الوقت .
فمعنى الآية : إنّ وجود الكلّ من أوله إلى آخره
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
أي : أنزل إليك علمه
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ
أي : ضيق من حمله ، فلا يسعه لعظمته فيتلاشى بالفناء في الوحدة والاستغراق في عين الجمع والذهول عن التفصيل ، إذ كان عليه السلام في مقام الفناء محجوبا بالحق عن الخلق كلما رد عليه الوجود ، وحجب عنه الشهود الذاتي وظهر عليه بالتفصيل ، ضاق عنه وعاؤه وارتكب عليه وزر وثقل ، ولهذا خوطب بقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 )
« 1 » بالوجود الموهوب الحقاني ، والاستقامة في البقاء بعد الفناء بالتمكين ليسع صدرك الجمع والتفصيل والحق والخلق ، فلم يبق عليك وزر في عين الجمع ولا حجاب بأحدهما عن الآخر
لِتُنْذِرَ بِهِ
وتذكر تذكيرا
لِلْمُؤْمِنِينَ
بالإيمان
هامش
( 1 ) سورة الشرح ، الآيات : 1 - 2 .