تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وحاصل الكلام : أن هذه المسألة من فضول المسائل . ولهذا لم يتعرض لها كثير من أهل الأصول ، وتوقف أبو حنيفة رضي اللّه عنه في الجواب عنها ، كما تقدم . واللّه أعلم بالصواب . وأما الأنبياء والمرسلون ، فعلينا الإيمان بمن سمّى اللّه تعالى في كتابه من رسله ، والإيمان بأن اللّه تعالى أرسل رسلا سواهم وأنبياء ، لا يعلم أسماءهم وعددهم إلا اللّه تعالى الذي أرسلهم . فعلينا الإيمان بهم جملة لأنه لم يأت في عددهم نصّ . وقد قال تعالى :
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ
النساء : 164 . وقال تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
غافر : 78 . وعلينا الإيمان بأنهم بلّغوا جميع ما أرسلوا به على ما أمرهم اللّه به ، وأنهم بيّنوه « 357 » بيانا لا يسع أحدا ممن أرسلوا إليه جهله ، ولا يحل خلافه . قال تعالى :
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
النحل : 35 .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ
النحل : 82 . [
وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا
]
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
النور : 54 .
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
التغابن : 12 . وأما أولو العزم من الرسل . فقد قيل فيهم أقوال أحسنها : ما نقله البغوي وغيره عن ابن عباس وقتادة : أنهم نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ومحمد ، صلوات
هامش
- شاكر : « تكلم فيه بغير حجة ، والراجح توثيقه » مردود ، فقد قال فيه الإمام أحمد : مضطرب الحديث . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن حبان : كان ممن كثر وهمه حتى خرج عن جملة من يحتج بهم إذا انفردوا . ومن المقرر في « المصطلح » أن الجرح المفسر مقدم على التعديل ، وقد تبين من هذه الكلمات أن ضعفه بسبب وهمه ، ومن الغريب أنه ليس هناك نقل عن امام في توثيقه ، وأحسن ما قيل فيه قول النسائي : « صالح » أفمثل هذا يرد نصوص الأئمة الجارحة ؟ ! ثم وجدت للحديث علة أخرى ، وهي المخالفة والارسال ، أشار إلى ذلك البيهقي في « شعب الإيمان » ( 1 / 109 - هندية ) ، ولا يتسع المجال لبيان ذلك هنا ، فإلى « الضعيفة » ( 5444 ) . ( 357 ) في الأصل : بيّنوا .
شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 311 | ابن أبي العز الحنفي