تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الذي به حياة القلوب والأرواح ، وميكائيل موكل بالقطر الذي به حياة الأرض والنبات والحيوان ، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور الذي به حياة الخلق بعد مماتهم . فهم رسل اللّه في خلقه وأمره ، وسفراؤه بينه وبين عباده ، ينزلون الأمر من عنده في أقطار العالم ، ويصعدون إليه بالأمر ، قد أطّت السماوات بهم ، وحقّ لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك قائم أو راكع أو ساجد للّه ، ويدخل البيت المعمور منهم كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم . والقرآن مملوء بذكر الملائكة وأصنافهم ومراتبهم ، فتارة يقرن اللّه تعالى اسمه باسمهم ، وصلاته بصلاتهم ، ويضيفهم إليه في مواضع التشريف ، وتارة يذكر حفّهم بالعرش وحملهم له ، ومراتبهم من الدنو « 344 » ، وتارة يصفهم بالإكرام والكرم ، والتقريب والعلو والطهارة والقوة والإخلاص . قال تعالى :
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
البقرة : 285 .
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
آل عمران : 18 .
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
الأحزاب : 43 .
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
غافر : 7 .
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
الزمر : 75 .
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
الأنبياء : 26 .
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
الأعراف : 206 .
فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ
فصلت : 38 .
كِراماً كاتِبِينَ
الانفطار : 11 .
كِرامٍ بَرَرَةٍ
عبس : 16 .
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
المطففين : 21 .
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
الصافات : 8 . وكذلك الأحاديث النبوية طافحة بذكرهم . فلهذا كان الإيمان بالملائكة أحد الأصول الخمسة التي هي أركان الإيمان . وقد تكلم الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر ، وينسب إلى أهل السنة تفضيل صالحي البشر والأنبياء فقط على الملائكة ، وإلى المعتزلة تفضيل
هامش
( 344 ) في الأصل : وبراءتهم من الذنوب .
شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 301 | ابن أبي العز الحنفي