المذكور هو الذي خلقه اللّه وكتب به في اللوح المذكور المقادير ، كما في « سنن أبي داود » ، عن عبادة بن الصامت ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « [ إن ] أول ما خلق اللّه القلم ، فقال له : اكتب ، قال : يا رب ، وما [ ذا ] اكتب ؟ قال :
اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة » « 271 » .
هامش
( 271 ) صحيح ، غير أنني متوقف في صحة الحرف الذي استدل به المؤلف وهو « فقال » ، فقد جاء في بعض الروايات بلفظ : « ثم قال » ، فأخرجه أبو داود ( 4700 ) من طريق أبي حفصة قال : قال عبادة بن الصامت فذكره بلفظ « فقال . . . »
قلت : وأبو حفصة اسمه حبيش بن شريح الشامي لم يوثقه غير ابن حبان ، وفي « التقريب » : « مقبول » يعني عند المتابعة ، والا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة ، وقد توبع ، لكن الطريق إلى المتابع لا يصح ، فقال الطيالسي : ( 577 ) : حدثنا عبد الواحد بن سليم عن عطاء ابن أبي رباح ، حدثني الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه به . . ومن طريق الطيالسي رواه الترمذي ( 2 / 232 ) وقال : « حديث حسن غريب ، وفيه عن ابن عباس » .
قلت : وعبد الواحد هذا ضعيف كما في « التقريب » .
وقد خالفه أيوب بن زياد فقال : حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة حدثني أبي به ، لكنه قال :
« ثم قال : اكتب . . . »
وهذا أخرجه أحمد ( 5 / 317 ) وسنده حسن ، رجاله كلهم ثقات معروفون ، غير زياد هذا ، وقد روى عنه جماعة ، ووثقه ابن حبان ، فهو حسن الحديث ان شاء اللّه تعالى ، لكن قد أخرجه الآجري في « كتاب الشريعة » ( ص 177 ) من طريقه بلفظ « فقال له : اجر . . » .
ورواه يزيد ابن أبي حبيب عن الوليد بن عبادة به بلفظ : « ثم قال له : اكتب » .
ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيئ الحفظ .
ويشهد له حديث أبي هريرة بلفظ : « ان اوّل شيء خلق اللّه عز وجل القلم ، ثم خلق النون وهي الدواة ، ثم قال : اكتب . . . » الحديث .
رواه الآجري والواحدي في تفسيره ( 4 / 157 / 2 ) وفيه الحسن بن يحيى الخشني مختلف فيه ، وفي « التقريب » « صدوق كثير الغلط » .
وبالجملة ، فالروايات في هذا الحرف مختلفة ، ولذلك فإنه لا يتم للمصنف الاستدلال بالرواية الأولى على تقدم خلق العرش على القلم ، حتى يثبت أرجحيتها على الأخرى : « ثم قال . . » ، -