علم الغيب كان من الكافرين . قال تعالى :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً . إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
الجنّ : 26 - 27 ، الآية . وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
لقمان : 34 .
ولا يلزم من خفاء حكمة اللّه علينا عدمها ، ولا من جهلنا انتفاء حكمته « 269 » . ألا ترى أن خفاء حكمة اللّه علينا في خلق الحيّات والعقارب والفأر والحشرات ، التي لا يعلم منها إلا المضرة : لم ينف أن يكون اللّه تعالى خالقا لها ، ولا يلزم أن لا يكون فيها حكمة خفيت علينا ، لأن عدم العلم لا يكون علما بالمعدوم .
قوله : ( ونؤمن باللوح والقلم ، وبجميع ما فيه قد رقم ) .
ش : قال تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
البروج : 21 - 22 .
وروى الحافظ أبو القاسم الطبراني بسنده إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه خلق لوحا محفوظا ، من درة بيضاء ، صفحاتها ياقوتة حمراء ، قلمه نور وكتابه نور ، للّه فيه كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة ، وعرضه ما بين السماء والأرض ، ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة ، يخلق ويرزق ويميت ويحيي ، ويعز ويذل ، ويفعل ما يشاؤه » « 270 » . اللوح المذكور هو الذي كتب اللّه مقادير الخلائق فيه ، والقلم
هامش
( 269 ) في الأصل : ولا انتفاؤها جهلنا حكمته .
( 270 ) ضعيف ، رواه الطبراني في « المعجم الكبير » ( 3 / 165 / 1 ) ، وفيه زياد بن عبد اللّه وهو البكائي عن ليث وهو ابن أبي سليم وكلاهما ضعيف ، وقد رواه ( 3 / 88 / 2 ) من طريق أخرى نحوه عن ابن عباس موقوفا عليه ، واسناده يحتمل التحسين ، فان رجاله كلهم ثقات غير بكير بن شهاب وهو الكوفي قال فيه أبو حاتم : « شيخ » ، وذكره ابن حبان في « الثقات » ( 2 / 32 ) .
( تنبيه ) : كان الحديث محرفا في مطبوعة أحمد شاكر ، وكان هو صححه من « مجمع الزوائد » الذي أورد الحديث عن ابن عباس موقوفا ، وصححناه نحن من حديثه المرفوع من « المعجم » وهو الصواب ، لأن المؤلف ساقه من الطريق المرفوعة ، فلا يصح تصحيح ما وقع فيه من التحريف من الطريق الموقوفة ، كما لا يخفى ، لاختلاف لفظيهما ، كما أشرت إلى ذلك بقولي : « نحوه » .