معدودة لنزول الوفود من العرب .
وقيل في دار كبشة بنت الحارث بن كريز ، كانت تحت مسيلمة الكذاب ثم خلف عليها عبد اللّه بن عامر بن كريز ، وهذه إنما نزل في دارها وفد بني حنيفة كما سيأتي وبالمتاع أن يحمل ، وترك المواشي هناك ترعى الشجر .
ثم غدا صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، ثم خرج إلى سوق المدينة فخندق فيها خنادق : أي حفر فيها حفائر . ثم أمر بقتل كل من أنبت ، فبعث إليهم فجاؤوا إليه أرسالا ، تضرب أعناقهم ويلقون في تلك الخنادق . وقد قال بعضهم لسيدهم كعب بن أسيد : يا كعب ما تراه يصنع بنا ؟ قال : في كل موطن لا تعقلون ، أما ترون أن من ذهب منكم لا يرجع ؟ هو واللّه القتل ، قد دعوتكم إلى غير هذا فأبيتم عليّ قالوا ليس حين عتاب ، فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . أي وذلك ليلا على شعل السعف .
ثم ردّ عليهم التراب في تلك الخنادق ، وعند قتلهم صاحت نساؤهم ، وشقت جيوبها ، ونشرت شعورها ، وضربت خدودها ، وملأت المدينة نواحا .
وكان من جملة من أتى معهم عدوّ اللّه حيي بن أخطب مجموعة يداه إلى عنقه بحبل . فلما نظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : ألم يمكن اللّه منك يا عدوّ اللّه ؟ قال بلى ، أبي اللّه إلا تمكينك مني ، أما واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل اللّه يخذل .
وفي كلام السهيلي رحمه اللّه أنه صلى اللّه عليه وسلم لما قال له : ألم يمكن اللّه منك فقال بلى ، ولقد قلقنا كل مقلقل ، ولكنه من يخذلك يخذل . فقوله يخذلك كقول الآخر في البيت :
ولكنه من يخذل اللّه يخذل
لأنه إنما نظم في البيت كلام حيي .
ثم أقبل على الناس ، فقال : أيها الناس إنه لا بأس بأمر اللّه كتاب وقدر وملحمة . أي قتال كتب اللّه على بني إسرائيل ، ثم جلس فضربت عنقه . قال : ولما أتي بكعب بن أسد سيد بني قريظة ، قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا كعب ، قال نعم يا أبا القاسم ، قال : ما انتفعتم بنصح ابن خراش لكم ، وكان مصدّقا بي ، أما أمركم باتباعي وإن رأيتموني تقرءوني منه السلام . قال : بلى والتوراة يا أبا القاسم ، ولولا أن تعيرني يهود بالجزع من السيف لاتبعتك ، ولكنه على دين يهود . فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقدم فيضرب عنقه ففعل به ذلك . أي وكان المتولي لقتلهم عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، والزبير بن العوام رضي اللّه عنه .