أمّا بعد : فإنّ أحوج الكدود إلى واسع رحمة الملك الودود « علي بن حسين بن عبد العالي » قضى اللَّه مناه و جعل في قلبه غناه يقول : لمّا كان شرف الإنسان و كماله و رفعته و جلاله إنّما هو بامتثال الأوامر الإلهيّة و الانقياد إلى التكاليف الشرعيّة المأخوذة عن خاتم الأنبياء و سيّد الأوصياء بطريق عترتهما الأئمّة النجباء البررة الامناء صلوات اللَّه عليهما و عليهم ما تعاقب الظلام و الضياء و تتابع الصباح و المساء ، و كان ذلك بالنسبة إلينا متعذراً بدون الرواية التي هي مفتاح الدراية ، و كان الأخ في اللَّه المختار في الدين المؤيّد بالنفس القدسيّة و الأخلاق الرضيّة و الشيم المرضية « جمال الملة و الدين أبومحمّد الحسن بن تركي العزيزي » - أسعده اللَّه في اولاه و اخراه و أعطاه ما يتمنّاه و بلغه ما يرضاه - ممّن أقبل بكليته على تحصيل العلم فحصل منه على أوفر حظّ و أكثر سهم ، هذا و قد التمس من العبد إجازة ما أرويه من كتب علمائنا الماضين و آثار سلفنا الصالحين رضوان اللَّه عليهم أجمعين ، و كأنّه استسمن ذا ورم أو نفخ في غير ذي صرم ، فلمّا لم أجد بدّاً من إجابته خوف ارتكاب المحظور من مخالفته ، أجبت ملتمسه و أشهبت ( 1 ) قبسه معترفاً بقلّة البضاعة و قصور الباع في الصناعة ، متمثلًا بقول بعضهم :
ميراث حديث شيعه — صفحة 442
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٤٢
فقد تسجع الورقاء و هي حمامة * و قد ينطق الأوتار و هي جماد
و استخرت اللَّه تعالى و أجزت - له أدام اللَّه فضله و كثّر في العالمين مثله - أن يروي عنّي جميع ما للرواية فيه مدخل عند العلماء من معقول و منقول بالقراءة و السماع و الإجازة ، فليروه كما شاء و أحب لمن شاء و أحب ، مراعياً شرائط الرواية عند اولي الدراية مقتصراً على أخبرني و أنبأني ، فمن ذلك ما صنّفه و ألّفه و قرأه و سمعه و اجيز له روايته الشيخ الأعظم و الإمام الأكرم جمال الدين أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن فهد الحلّي قدّس اللَّه نفسه و طهر رمسه ، بحقّ روايتي ذلك عن الشيخ الإمام مفتي خاصة الإسلام شيخ الطائفة و رئيسها في زمنه غير مدافع شيخنا زين الملة و الحق و الدين أبي جعفر علي بن هلال أدام اللَّه ظلّه ، بروايته عنه بلا واسطة .
هامش
( 1 ) . فى المخطوطة : أسهبت .