عن زخارف العالم الفاني : إنّ أربح المكاسب و أنجح المطالب و أعظم المآرب بعد الإيمان باللَّه عز و جل و التصديق بما جاء به الرسول الصادق المصدق صلى الله عليه و آله و الاعتصام بولاية خلفائه و أوصيائه الطاهرين المعصومين هو ما يتوصل به إلى السعادة الأبدية ، و يتخلص به من الشقاوة السرمدية من الاقتداء بالملّة النبوية و السنّة المحمدية على القادع بها من الصلوات أفضلها و من التحيّات أكملها ، و ذلك لا يتمّ إلّا بنقل الحديث و روايته و ضبطه و دراسته و صرف الأيّام في مدارسته ؛ فطوبى لمن وجه إليه همّته ، و صرف فيه ليله و نهاره .
و كان ممّن جدّ في الطلب و بذل الجهد في هذا المطلب و بلغ من المقام ما بلغ جناب الفاضل العالم العامل التقي الصالح الكامل اللوذغي الألمعي و الورع النقي سليل
الأماجد الكرام المؤيّد المسدّد « آقا سيّد أحمد » جعله اللَّه من خلص عبده و جعل يومه خيراً من أمسه ، فالتمس منّي الإجازة بعد ما أخذ من أحاديث العترة ما أخذ ، و سمع من علومهم ما سمع ، و صرف برهة من عمره في فهم الأخبار ، و اشتغل مدّة من زمانه في استخراج درر المعاني من أصداف الآثار ، و تردّد إليّ سنين متكاثرة و اختبرته باستنباط مسائل فقهيّة ، فوجدته لذلك أهلًا و صار إنجاح مسؤله فرضاً لا نفلًا ، فمع ضيق المجال و تكثر الأشغال و اختلال البال سارعت إلى إجابته ، و كان ذلك في حين ما عزمت التشرف إلى بيت اللَّه الحرام ، فأجزت له - و فّقه اللَّه سبحانه - رواية ما صحّ لي روايته من المعقول و المنقول لا سيّما الأحاديث و الآثار الإمامية ، و كذا أجزت له أن يروي عنّي ما أجازني مشايخي من كتبهم و مؤلّفاتهم و فتاويهم ، و شرطت عليه ما شرط عليّ مشايخي من الأخذ بالاحتياط و الوقوف عند الشبهات و غير ذلك ، سائلًا منه إجرائي على خاطره الشريف في الخلوات و مظانّ الإجابات ، و الإجازة المبسوطة المشتملة على ذكر الطرق موقوفة على مراجعتي من بيت اللَّه الحرام ، و كتبت هذا المختصر في شهر رجب سنة 1265 .
ميراث حديث شيعه — صفحة 431
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٣١