متن رسالة
الحمد للَّهالّذي جعل الإنسان مظهراً لما في الأكوان ، والصلاة على رسوله المبعوث إلى الإنس والجانّ ، وآله الهادين إلى رحيق العرفان . أمّا بعد : فلمّا وصل إلينا ما سلكه في معنى الحديث المرتضوي بعض أماجد زماننا وأفاضل أواننا - لا زال كاسمه ماجداً - ، أدام اللَّه تعالى مجدَه بجوده أبداً - فلا جناح علينا إن توجّهنا إليه به عين الوداد ، واللَّه وليّ الفضل والرشاد . وذلك حيث قال : قال أميرالمؤمنين وسيّد الوصيّين ، وربّما يُروى عن النبيّ - صلّى اللَّه عليهما - : « من عرف نفسه عرف ربّه » ( 1 ) وقد ذُكر في معناه وجوه كثيرة منها أنّ الإنسان مشتمل على غرائب الصنع ودقائق الخلق حتّى قيل : أنّه عالم صغير لمساواته العالم الكبير ومحاذاته له ، كما بُيّن في غير هذا الموضع ، بل قيل : إنّه العالم الكبير ، وإنّ العالم الآخر مشتمل على ما في الإنسان ، انتهى بما تقريره على نظمه الطبيعيّ . إنّ الإنسان لمّا كان عين الأعيان ومنتخب ما في الأكوان بحيث لا يدعُ صغيرةً ولا كبيرةً إلّاأحصاها ، فيشبه أن تكون نسبته إليها نسبة القرآن إلى الكتب السماويّة بأسرها ، لاحتوائه مع وجازته على جميع ما فيها ، ولا يبعد أن يكون المراد من الكتاب المبين في قوله العزيز في غير موضع هو هذا ؛ يرشدك إليه ما نطق به كلام اللَّه الناطق بقوله العليّ شعر :