. . . إنهم احياناً ينكرون حدوث العالم ؛ إذ يحيلونه أو يستبعدونه كيف حدث ؟ أمن العدم ولا يصبح العدم وجوداً والمعدوم موجوداً ؟ أو من موجود قبله وهذه ولادة وليس حدوثاً ؟
وقانون لاوازية ( ان المادة لا تحدث من عدم كما انها لا تنعدم ) يؤيد فكرة استحالة الحدوث حدوث الذات بعد ان لم تكن الذات شيئا .
والجواب : ان العالم لم يحدث من لا شيء كان قبله ، انما لا من شيء بإرادة خالق الأشياء ، انما لاوازية لا يعني الجهة الفلسفية من الحدوث ، انما الفيزيائية أي ان الحالات المختلفة للأجسام ليست وجودات وذوات وحوادث متعاقبة ، انما حالات وتطورات متلاحقة على مادة ما ، فهو يعني بقانونه هذا : ان تلكم التقلبات والتغيرات الماهوية في المادة لا تحكم على ذات المادة بالحدوث بعد الزوال . ولا الزوال بعد الحدوث ، وانما الحادث في كل حادثة هو الصورة الطارئة على المادة . والمادة في أصل ذاتها متحفظة بماهيتها المادية . « 1 »
وأما أصل المادة فهي مخلوقة خلقت لا من شيء كان قبلها لا من اللاشيء . « 2 »
مبدأ النقيض :
شبهات حول التناقض :
قد يقال : كما كشف العلم عن الكثير مما كان مرموزا ومجهولا أو كان مستحيلا ، كشف عن واقعها بصورة ملموسة محسوسة ، وجعل بعض المحالات من الممكنات .
فهكذا قد يفصح المجال لحل عقدة الاستحالة عن اجتماع النقيضين وارتفاعهما « 3 » وقبل قليل كشف العلم عن أن التناقض كامن في ذوات الأشياء إلى حيث لا يستطيع كائن ان يتحلل عن التناقض الداخلي .
هامش
( 1 ) . راجع كتابنا ( ( حوار ) ) ص 59 - 61 .
( 2 ) . راجع كتابنا ( ( حوار ) ) ص 266 - 267 والمناظرات .
( 3 ) . راجع كتابنا حوار بين الإلهيين والماديين ، ص 46 - 49 .