تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الفكر والحضارة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
لا يا أخي لا تعني هذه العبارة الا التعبير عن واقع المؤمن في حياته الايمانية ، وانها سجن الشهوات اللا محدودة وان رزق المؤمن الملايين وملك الشرق والغرب فإنه في سجن الايمان ، والكافر بتحلله من قيود الشريعة وتحرر في الشهوات كأنه في الجنة ، ثم المؤمن يرى جنته في الآخرة
« فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ »
( 71 : 43 ) والكافر في سجن الآخرة
« كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ »
( 22 : 22 ) إذا فهذا الحديث وأمثاله لا يعني تعطيل المؤمن عن تحصيل المعاش ، أو تجميده عن الاخذ بحقه المشروع عمن يمتصون دماء الفقراء . اننا نرى الدنيا بمقوماتها المادية الهائلة سلاحا خطيرا في أيدي اللصوص ، ووسيلة فعالة لتعكير الامن وارتكاب الجريمة وإشاعة الفساد . ولكنها في أيدي حماة الحق المؤمنين بالله ليست الا ذريعة لتحقيق الحق واذلال الباطل ، فالمتدينون ان فقدوا هذا السلاح فكيف يؤدون رسالتهم في الحياة ، أم كيف يتماسك كيانهم فيها
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
( 32 : 7 ) . فالدنيا إذا زينة الله لعباده المؤمنين يسلكون بها مسالك الحق ، وهي زينة الشيطان في أيدي الفاسقين يحاربون بها الحق ويعمرون بها صروح الباطل ، فأي الفريقين أحق بها ان كنتم تعقلون ؟ اجل اننا لا ننكر ان الرزق الواسع يجعل بعض المؤمنين ضعفاء الايمان ، يجعلهم من أهل الشهوات ويخرجهم عن سلك العبودية وكما يقول الله تعالى :
« وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ »
( 27 : 42 ) الا ان هذه الانتكاسة الجانبية عن الايمان لا تمنع كل المؤمنين عن التوسع في الرزق ، وانما على ضعفاء الايمان ان يكلموا ايمانهم لكي يزيدوا نشاطا في سبيل الله بذريعة المال ، ولا يمنعهم كذلك ان يخلصوا