أقول : زيارتهم عليهم السّلام أمواتا كزيارتهم أحياء عليهم السّلام فهو أمر مندوب أيضا كما يستفاد من أحاديث الحج . فعن الفقيه ( 1 ) ، عن عمر بن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم . وروي فيه ( 2 ) عن هشام بن المثنى ، عن سدير عن أبي جعفر عليه السّلام قال له : ابدؤا بمكة واختموا بنا . هذا ولكن الميسور لنا فعلا بحمد الله زيارة قبورهم عليهم السّلام فإنها نعمة منه تعالى ، فيا لها من نعمة نسأل الله تعالى أن يرزقنا بلطفه وكرمه زيارة مولانا الحجة ( روحي له الفداء وصلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ) بمحمد وآله المعصومين ، وسيأتي في شرح زيارة الوداع أحاديث كثير في فضل زيارتهم عليهم السّلام وثوابها .
الأمر الثاني : في بيان حقيقة زيارتهم ووظائفها
أقول : قد عرفت معنى الزيارة لغة وعرفا ، وعلمت ثوابها للمؤمنين أحياء وأمواتا ، وثوابها وتأكيدها لهم عليهم السّلام أحياء وأمواتا ، وهناك أحاديث كثيرة دلَّت على ما ذكر كما في البحار وكامل الزيارات ولكن فيما ذكرنا كفاية .
هذا ولكن لا بدّ من بيان معنى زيارتهم عليهم السّلام فإن لها شأنا خاصا ، لا بدّ من ملاحظته حال زيارتهم عليهم السّلام فنقول :
قد علمت أن حقيقة الزيارة هو الحضور عند المزور ، وحينئذ فنقول : تحقق هذا
هامش
( 1 ) ص 269 . .
( 2 ) الفقيه ص 292 . .