وقد جاءت مثل هذه التصريحة في دعاء سمات من الممثِّل الأول للرسول الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله عليَّ أمير المؤمنين عليه السلام قائلا :
« وبمجدك الذي ظهر على طور سيناء فكلّمت به عبدك ورسولك موسى ابن عمران ، وبطلعتك في ساعير ، وظهورك في جبل فاران ، بربوات المقدّسين وجنود الملائكة الصّافين وخشوع الملائكة المسبحين » .
وإنما كان هذا الظهور الأخير بربوات المقدسين رابياً على الأولين ، لأنه كان ظهور الربوبية التربوية وحياً بكاملها كما يمكن ، وكما سلف في ( تك 49 : 10 ) : « حتى يجيء الذي هو له ، له الكل » له تجلى الربوبية بتمامها ، الممكن في الكون .
ربي : الإنبائان الأخيران لا يمتّان بصلة للمسيح عليه السلام ومحمّد صلى الله عليه وآله فإنهما يخبران عن الماضي كالأول « بَاو » : جاء من سيناء وساعير وفاران ، فليكونا قبل موت موسى أيَّاً كانا !
المناظر : وإن كان الأصل فيالماضي - كما تأمرون - هو المضي ، إلّا أن صدق هذين الانبائين يستدعي أنهما بعد موسى عليه السلام لأن التاريخ لا يسجِّل قبل موسى ولا بعده إلى محمّد - نبوة إلهية من ساعير وفاران - إلّا للمسيح عليه السلام ومحمّد صلى الله عليه وآله .
كما وأن « باو » الماضي ظاهراً فسر في بشارة تالية بمستقبل : « يا بو » مع العلم أن ظهور المسيح عليه السلام أيضاً من ساعير كان مستقبلًا .
* * * 8
البشارة الثامنة
ظهور القدس من فاران :
وتجد تصديق ذلك في الأصل العبراني التالي ( حبقوق 3 : 3 - 6 ) [ إلوهَ مِتِّيِمان يابُو وِقادُوشْ مِهَرْ پاران سِلاهْ كيثاه شامَيْمِ هُودُ ووُتِهلا تُو مَالِئآه ها آرِصْ ( 3 ) وِنُغَهْ كااورْ تِهْيِهْ قَرْنَيِمْ مِيَّادُ