المناظر : لا هذا ولا ذاك ، بل إنه - حسب التصريحة في الأصل العبراني - ليس إلا من أقرباء أخيهم : « نابيء آقيم لا هِم مِقِرِب إحِيحِم » : « نبي أقيم لهم من أقرباء أخيهم » لا منهم ولا من أخيهم ! بل من أقرباء أخيهم !
ومن الشاهد على أنه ليس منهم ، كونه كموسى وقد نفت الآية ( تث 34 : 10 ) مجيء نبي من بني إسرائيل كموسى في المستقبل كما فصلناه من ذي قبل « لا يقوم نبي من بني إسرائيل كموسى » ( تث 34 : 10 ) .
فياليت شعري لأي مبرر أجمع المترجمون - وكما تقولون - على إسقاط المعني من : « مِقِرِب » ، عن الترجمة ، كما وأسقطوا الإخوة في : من بين إخوتكم فصار من بينكم !
ربي : هب إنه من أقرباء أخوة بني إسرائيل فمن هم هؤلاء الأقرباء ومَن هو النبي المبشر به ؟
المناظر : إخوة بني إسرائيل كما سلف في ( تث 28 : 8 ) إنما هم بنو عيص أخو يعقوب ، واعتباراً بأن عيص تزوج بنت إسماعيل وأولد منها وُلداً - ومن غيرها آخرين - لذلك أصبح بنو إسماعيل من عيص أقرباء بني عيص ، إذاً فأقرباء إخوة بني إسرائيل إنما هم بنو إسماعيل من عيص وقد بعث من بينهم الرسولالأعظم محمّد صلى الله عليه وآله .
نبي كموسى بآيات النبوة الصادقة :
وهو كموسى في أن كلامه في القرآن كلام الله في لفظه ومعناه ، وإنّ شريعته مستقلة ناسخة لما قبلها كالتورات ، وأن له آيات الصدق سلباً وإيجاباً . . . سلباً لأنه لم تمت شريعته وحجته ، بل وتزداد مع كل تقدم تقدماً وعلى كرور الأيام ومرور الدهور ظهوراً وبهوراً ، إذاً فليس كاذباً ، حيث الموت اعتبر من آيات الكذب كما فيالآية ( 20 ) وليس هو موت الجسم فإنه لا يخص الكاذبين ، فإنما هو موت الروح الرسالية بأن يتبين كذبه في فلتات لسانه وصفحات وجهه وسقطات أعماله ، وفي تناقض أقواله وتهافت أحواله ودحض حججه لدى