ثم إنك تأتي على الكتابة والإشارة ، فتكذب كتابة محمد في العهدين ثم والإشارة إليه أيضاً ، ثم تجعل دعواك الزور ذريعة إلى أن الموعود هو المسيح المصرح به والمشار إليه في التوراة - لا محمد - حيث لا كتابة ولا إشارة إليه .
فأول ما يرد عليك : المقابلة بين الكتابة والإشارة ، فهل إن الإشارة في الكتاب تأتي إلّا بالكتابة ، أم تقول يشكل فيه صورة نبي الكتاب مشيراً بيده إلى النبي الموعود ؟ !
كلَّا . . . إن كون النبي الأمي مكتوباً في الكتابين يعم التصريح والإشارة وكما نجدهما وفيرين ، ذكراهما نجدها طيلة هذا الكتاب ! ! !
. . . ثم إن الحداد يفتح بعد ذلك أبواباً خمسة أخرى من الإشكالات على « النبي الأمي » سكّرناها فيما سلف ، ثم اخيراً يأتي بشبهات أخرى تثبت في زعمه : « أن النبي الأمي » مقحم على القرآن كما يلي :
الحداد : وهناك شبهات من القرآن كله على حديث « النبي الأمي » . « 1 »
. . . حديث « النبي الأمي » فريد غريب في القرآن ، لا وجود له على الإطلاق في القرآن كله إلّا في هذا النص الوحيد الذي ثبت إقحامه . . . إنه مقحم عليه في زمن الجمع ، ولم يكن جامعوا القرآن معصومين بالوحي .
المناظر : أمقحم لأنه فريد ؟ ! فهل ان كل فريد مقحم وان كان في كتاب فريد لم يقحم فيه ولا عنه ، ولن . . .
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
[ الحجر ، 9 ] .
أفكل ما لا يتكرر كما تهوى ، هذا يصبح مقحماً وإن كان التكرار مما لا يُعنى ؟ !
إذاً فالمسيح مقحم في الأنبياء لأنه لا يوجد مثله فيهم كما تدعي ، فليس نبياً بل هو دجال !
وأنت أيضاً مقحم بين علماء الإنجيل حيث تتفرد بهذه التأويلات الغالطة لآي الذكر الحكيم .
هامش
( 1 ) . لا نأتي بكافة شبهاته حيث مضت الكثيرة منها فيما سلف بأجوبتها وإنما نأتي بواحدة .