الصلاة في الساتر المغصوب شمولي ، ولكن إطلاق الأمر بالصلاة بدلي ، والإطلاق الشمولي مقدّم على الإطلاق البدلي . ومقتضى ذلك الحكم ببطلان الصلاة في الساتر المغصوب .
ولكن ناقش في ذلك المحقّق النائيني بقوله : ( إن ما هو الواجب والشرط في الصلاة هو الستر بمعناه الاسمي المصدري ، وهو الإضافة اللاحقة للصلاة من جهة الستر ، والأثر الحاصل من التستر وهو كون الشخص مستوراً ، وما هو المنهيّ عنه هو الستر بمعناه المصدري ، وهو التستّر واللبس الذي يتحقّق الغصب به ، فلا يندرج التستّر بالمغصوب لا في باب النهي عن العبادة ، ولا في باب اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ النهي تعلّق بأمر خارج عمّا هو الشرط في الصلاة ، فلا الشرط منهيّ عنه ، ولا هو متّحد مع النهي عنه ) « 1 » .
خلاصة ما تقدّم
من الموارد التي اختلف في إمكان الجمع العرفي في موردها : ما لو تعارض دليل مطلق شمولي مع دليل مطلق بدلي ، وتصويره في صورتين :
الصورة الأولى : إذا كان أحد الإطلاقين بمقدّمات الحكمة ، والإطلاق الآخر بالأداة والوضع ، فيقدّم الدليل الذي تكون دلالته على الإطلاق مستندة إلى الوضع ، لأنّه أقوى ظهوراً .
الصورة الثانية : وهي ما لو كانت دلالة كلا الدليلين مستندة إلى الوضع أو إلى مقدّمات الحكمة ، وفي هذه الصورة يوجد اتجاهان :
الاتجاه الأوّل : التساقط ، لأنّ الدليلين متكافئان ، وحينئذٍ يتعارضان في مورد التصادق وهو ( الفقير الفاسق ) ويتساقطان ، ويرجع إلى الأصول العملية .
الاتجاه الثاني : تقديم الإطلاق الشمولي على البدلي ، وفي هذا الاتجاه قدّمت
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ، تقرير بحث النائيني ، للكاظمي : ج 1 ، ص 365 .