الشرح
المورد الرابع من الموارد التي اختلف في إمكان الجمع العرفي في موردها هو ما لو تعارض دليل مطلق شمولي مع دليل مطلق بدلي .
ولكي يتّضح البحث في هذا المورد لابدّ من استذكار معنى الإطلاق الشمولي والبدلي :
المراد من الإطلاق الشمولي والبدلي
الإطلاق الشمولي : هو الاستغراق والاستيعاب لتمام أفراد أو أحوال الطبيعة التي عرضها الإطلاق بحيث يكون الحكم المجعول على الطبيعة منحلًا إلى أحكام بعدد أفراد أو أحوال الطبيعة المعروضة ، وهذا يؤول روحاً إلى أن الحكم المحمول على الطبيعة محمول على كلّ أفرادها أو أحوالها على سبيل العطف بالواو ، وهذا لا يكون إلا بتعدّد الحكم بتعدّد الأفراد أو الأحوال .
ومثاله : وقوع الحكم على النكرة في سياق النهي مثل ( لا تكرم كافراً ) أو كون الحكم مجعولًا على مطلق الوجود للطبيعة كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
.
الإطلاق البدلي : هو ما كان مصبّ الحكم فيه هو الطبيعة بنحو صرف الوجود ، بمعنى : أن المطلوب هو إيجاد الطبيعة . ولما كان إيجادها يتحقّق بإيجاد واحد من أفرادها ، فهذا يقتضي أن إيجاد واحد من أفراد الطبيعة - على سبيل البدل وبنحو العطف بأو - محقّق لامتثال الحكم .
وبهذا يتّضح عدم انحلال الحكم في الإطلاق البدلي وأن الانحلال في طرف الطبيعة إنما هو لأجل أن إيجاد الطبيعة لا يكون إلا في ضمن واحد من أفرادها .
ومنشأ التعبير عن هذه الحالة بالإطلاق هو أن جعل الحكم على صرف الوجود للطبيعة يقتضي أن يكون المكلّف في سعة من جهة امتثال الطبيعة في