خلاصة ما تقدّم
المراد من الشبهة المفهومية هي ما إذا ورد عامّ مخصّص وكان المخصّص مجملًا بحسب المفهوم .
أقسام الشبهة المفهومية أربعة ، فإذا ورد عامّ مخصّص وكان الخاصّ مجملًا بحسب المفهوم ، فإما يكون الخاصّ متّصلًا أو منفصلًا ، وفي كلّ من الحالتين ، إما يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر ، أو يكون دائراً بين المتباينين .
وقد تعرّض السيد الشهيد للقسم الرابع ، وهو ما إذا كان الخاصّ منفصلًا وكان مردّداً بين الأقلّ والأكثر .
اختار السيد الشهيد في المقام جواز التمسّك بالعامّ ؛ لأنَّ مقتضي الحجّية موجود ، وهو ظهور العامّ في العموم ، والمانع مفقود .
إن قيل : إذا كان الخاصّ منفصلًا وكان مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، فيكون تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية ، أي إرجاع الشكّ في هذا القسم من الشبهة المفهومية إلى الشكّ في الشبهة المصداقية ، وعليه فلا يجوز التمسّك بالعامّ .
الجواب : إن التخصيص بعنوان الفاسق الواقعي ، بحيث يكون مفهوم الفاسق أخذ بما هو مرآة حاكٍ عن واقعه ، فيكون التخصيص بمقدار ما يحكي عنه هذا العنوان وهو عنوان الفاسق ، وحيث إنّ محكيّ عنوان الفاسق مردّد بحسب الفرض بين الأقلّ والأكثر ، والمتيقّن منه هو الأقلّ وهو مرتكب الكبيرة فقط ، فيكون الخاصّ حجّة بالنسبة إلى فاعل الكبيرة ، وأما فاعل الصغيرة فيبقى تحت العامّ ، ولا توجد حجّة تخرجه عن العامّ .