وأمَّا عدم المانع ؛ فلأنَّ الثابت من المانع عن حجّية العموم إنما هو بمقدار فاعل الكبيرة من الذنب . وأمَّا فاعل الصغيرة فلم يثبت بحسب الفرض خروجه بالتخصيص ، فيبقى العامّ على حجّيته ؛ لما تقدّم من أنَّ ظهور العامّ بنفسه حجّة في نفي التخصيص المحتمل . وهذه الصياغة صحيحة لا غبار عليها ) « 1 » .
وإلى هذا أشار صاحب الكفاية بقوله : ( إذا كان الخاصّ بحسب المفهوم مجملًا ، بأن كان دائراً بين الأقلّ والأكثر وكان منفصلًا ، فلا يسري إجماله إلى العامّ ، لا حقيقةً ولا حكماً ، بل كان العامّ متبعاً فيما لا يتبع فيه الخاصّ ، لوضوح أنه حجّة فيه بلا مزاحم أصلًا ، ضرورة أن الخاصّ إنما يزاحمه فيما هو حجّة على خلافه ، تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر ، لا فيما لا يكون كذلك ، كما لا يخفى ) « 2 » .
إن قيل : المقام من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ؛ أي : إذا كان الخاصّ منفصلًا وكان مردّداً بين الأقلّ والأكثر ، فيكون تمسّكاً بالعامّ في الشبهة المصداقية ، أي إرجاع الشكّ في هذا القسم من الشبهة المفهومية إلى الشكّ في الشبهة المصداقية ، وعليه فلا يجوز التمسّك بالعامّ في المقام .
ببيان آخر : إن المخصّص وهو ( عنوان الفاسق ) في قوله ( لا تكرم الفسّاق من الفقراء ) خرج من دلالة العامّ ، فأصبح ظهور العامّ منقسماً إلى ما يكون حجّة وهو الفقير الذي لا يكون مشمولًا لمدلول الفاسق ، وما لا يكون حجّة فيه وهو الفقير المشمول لمدلول كلمة فاسق ، وحيث إنّ فاعل الصغيرة ممن يشكّ في كونه مشمولًا لمدلول الفاسق أم لا ، فلا يشمله العامّ لأنّه مشكوك بين
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 3 ، ص 299 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 220 .