تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
( المجادلة : 12 ) ، بآية أخرى بعدها دالّة على ارتفاع وجوبها ، وهي قوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
( المجادلة : 13 ) . ومن ذلك نسخ وجوب الاعتداد وإنفاق الزوجة من مال الرجل الميّت إلى سنة كاملة ، المستفاد من قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ
( البقرة : 240 ) . فإن هذه الآية نسخت بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( البقرة : 234 ) . وكذا بآية إرث الزوجة المتوفّى زوجها ، قال الطبرسي : ) واتّفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة . وقال أبو عبد الله : كان الرجل إذا مات أنفق على امرأته من صلب المال حولًا ، ثم أخرجت بلا ميراث . ثم نسختها آية الربع والثمن . فالمرأة ينفق عليها من نصيبها . وعنه ( ع ) قال : نسختها :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
، ونسختها آية المواريث ( « 1 » . وقد نقل الطبرسي في تفسيره عن بعضٍ نسخَ حكم حرمة نكاح الزاني والزانية على المؤمنين ، المستفاد من قوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( النور : 3 ) بقوله تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
( النور : 32 ) . هذه جملة من موارد نسخ الكتاب بالكتاب ، وقد وقع الخلاف بين الفريقين في نسخ كثير من آيات الأحكام ، والمقام لا يناسب للتعرّض إليها « 2 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 2 ، ص 345 . ( 2 ) انظرالبيان في تفسير القرآن : ص 307 - 404 .