ومن أوضح الأدلّة على ذلك قوله تعالى :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
( البقرة : 106 ) . نعم وقع الخلاف في موارد وقوعه ، من حيث نسخ التلاوة أو الحكم أو كليهما ، ومن حيث نسخ كلّ من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل بالآخر .
وينبغي قبل الورود في هذا البحث الإشارة إلى أنحاء النسخ المدّعى في شريعة الإسلام . ويمكن تقسيمه إلى ثلاثة أقسام :
1 . نسخ التلاوة دون الحكم ، من قبيل أن تكون آية من القرآن ، ثم نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، كما قيل ذلك في آية الرجم .
لكن الصحيح عدم وقوع هذا القسم من النسخ ؛ وذلك لأنّ المستند في دعوى ذلك ليس إلّا بعض أخبار الآحاد . مع أن في مثل هذه الأمور المهمّة اختصاص نقله ببعض دون بعض ، بنفسه دليل على كذب الراوي ؛ إذ لو كان واقعاً لبان واشتهر . كما أنه قد اختصّ نقل نسخ تلاوة آية الرجم بعمر ؛ حيث إنه ادّعى أنها من القرآن ولم يقبله المسلمون . وتلك الآية المدّعاة رويت عن عمر بوجوه ؛ منها : ) إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة نكالًا من الله ، والله عزيز حكيم ( ومنها : ) الشيخ والشيخة فارجموها البتّة بما قضيا من اللذّة ( .
وقال السيوطي : ) أخرج ابن أشته في المصاحف عن الليث بن سعد ، قال : أوّل من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد . . وإن عمر أتى بآية الرجم ، فلم يكتبها ؛ لأنّه كان وحده ( « 1 » .
وهناك من ادّعى من العامّة بوجود موارد أخرى من نسخ التلاوة ، وقد أجاب عنها جملة من الأعلام « 2 » ، ولا نريد الخوض فيها ؛ مراعاةً لعدم الإطالة .
2 . نسخ الحكم دون التلاوة ، وهذا القسم مشهور بين الفقهاء والمفسّرين .
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ، ص 101 .
( 2 ) انظر البيان في تفسير القرآن : ص 202 .