وأمَّا الحالةُ الثانيةُ : من القسمِ الثاني فهي أن يكونَ الشكُّ في حدوثِ الفردِ المسبِّبِ للشكِّ في بقاءِ الكلّيِّ شكّاً بدوياً ، ومثالُه : أن يُعلمَ بوجودِ الكلّيِّ ضمنَ فردٍ ، ويُعلمَ بارتفاعِه تفصيلًا ، ويُشكَّ في انحفاظِ وجودِ الكلّيِّ في ضمنِ فردٍ آخرَ يُحتملُ حدوثُه حين ارتفاع الفردِ الأوّلِ أو قبلَ ذلك . ويسمّى هذا في كلماتِهم بالقسمِ الثالثِ من استصحابِ الكلّيِّ .
وقد يُتخيَّلُ جريانُه على أساسِ تواجدِ أركانِه في العنوانِ الكلّيِّ وإن لم تكنْ متواجدةً في كلٍّ من الفردينِ بالخصوص .
ولكن يندفعُ هذا التخيّلُ بأنَّ العنوانَ الكلّيَّ وإن كان هو مصبَّ الاستصحابِ ولكن بما هو مرآةٌ للواقع ، فلابدّ أن يكونَ متيقّنَ الحدوثِ مشكوكَ البقاءِ بما هو فانٍ في واقعهِ ومرآةٌ للوجودِ الخارجي ، ومن الواضح أنَه بما هو كذلك ليس جامعاً للأركان ، إذ ليس هناك واقعٌ خارجيٌّ يمكنُ أن نشيرَ إليه بهذا العنوانِ الكلّيِّ ونقولَ بأنَّه متيقّنُ الحدوثِ مشكوكُ البقاءِ لنستصحبَه بتوسُّط العنوانِ الحاكي عنه وبمقدار حكايتِه ، خلافاً للحالةِ السابقةِ التي كانت تشتملُ على واقعٍ من هذا القبيل .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 154
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٥٤