رطوبة مردّدة بين البول والمني ، فلا يكون هذا العلم الإجمالي منجّزاً ، لعدم كون العلم فيها مؤثّراً على كلا التقديرين ؛ لعدم ترتّب الأثر على خروج البول ولا على خروج المنيّ بعد كونه جنباً .
الرابع : لو فرضنا أن الحالة السابقة مجهولة وخرج منه بلل مردّد بين البول والمنيّ ، ثم توضّأ ، فهذه الصورة من قبيل الشبهة المصداقية للعلم الإجمالي ، لأنّه لو كان متطهّراً ، فالعلم الإجمالي منجّز ، ويجب الجمع بين الوضوء والغسل .
ولو كان محدثاً بالحدث الأصغر ، كان العلم الإجمالي منجّزاً على كلّ تقدير ، واستصحاب الجامع هو استصحاب لحدث غير مؤثّر فيكفي الوضوء .
ولو كان محدثاً بالحدث الأكبر ، لم يكن العلم الإجمالي منجّزاً أصلًا لتعلّقه بحدث غير مؤثّر مطلقاً ، سواء أكان بولًا أم منيّاً .
وحيث إنّه مردّد بين إحدى الصور السابقة فلابدّ من الاحتياط بالجمع بين الطهارتين ؛ لعدم حصول البراءة اليقينية إلّا بالاحتياط .
الخامس : لو فرضنا تردّد نجاسة شيء بين كونها ذاتية وبين كونها عرضية ، كالصوف المردّد بين كونه صوف خنزير ، أو صوف غنم متنجّس ، فلو غسله يتردّد الأمر بين كونه قطعيّ الارتفاع وقطعيّ البقاء ، فيرجع إلى استصحاب الجامع بين النجاستين للعلم بالجامع في زمان واحد .
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 152
مساهمون: الشيخ على حمود العبادي
ص١٥٢