الشرح
الحالة الأولى المتقدّمة يطلق عليها القسم الثاني من استصحاب الكلي ، وهي الحالة التي يكون الشكّ في بقاء الكلّي ناشئاً من حدوث الفرد ، كما إذا علمنا بوجود الكلّي ضمن فرد مردّد بين متيقّن الارتفاع ومتيقّن البقاء ، من قبيل المثال المتقدّم وهو ما لو علم بخروج رطوبة مردّدة بين البول والمني فتوضّأ ولم يغتسل ، فلو كان الفرد الحادث هو الحدث الأصغر فقد ارتفع قطعاً ، وإن كان الفرد الحادث هو الحدث الأكبر ، فهو باقٍ قطعاً ، فالشكّ في بقاء الكلّي ناشئ من حدوث الفرد وهو الحدث الأكبر ، ومن الواضح أن الحدث الأكبر هو فرد من الكلّي .
ومثله ما إذا عكس ، أي اغتسل ولم يتوضّأ ، فلو كان الفرد الحادث هو الحدث الأكبر فقد ارتفع ، وإن كان الفرد الحادث هو الحدث الأصغر فهو باقٍ ؛ لأنّ الغسل يزيل الحدث الأصغر إذا كان الحدث الأكبر أمراً قطعياً لا مشكوكاً .
وكما لو علم اجمالًا بوجود كلّي الإنسان في المسجد ، بسبب العلم بدخول زيد أو خالد في المسجد ، ثم يشكّ في بقاء الكلّي ؛ لاحتمال خروج الداخل سواء كان زيداً أم خالداً ، فيستصحب بقاء الكلّي فيما إذا كان له أثر شرعي .
وقد التزم جمع من الأعلام بجريان الاستصحاب في هذا القسم « 1 » لتمامية أركانه من اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، فيكون مشمولًا لإطلاق دليل الاستصحاب ، ويترتّب على جريان الأصل في الكلّي الآثار المترتّبة على وجوده ، كحرمة مسّ المصحف الشريف في مثال الحدث لترتّبها على عنوان الحدث .
وقد أورد على إجراء الاستصحاب في هذا القسم من استصحاب الكلّي بعدة اعتراضات :
هامش
( 1 ) سنذكر أقوال العلماء في هذا القسم من الاستصحاب في التعليق على النصّ .