وقال في « الفوائد المكية » بعد إيراد الأخبار الواردة في الباب - على ما حكى عنه صاحب الوافية أيضاً - : « لا يقال : هذه القاعدة تقتضي جواز العمل بالاستصحاب في أحكام الله » « 1 » .
خلاصة البحث في عموم جريان الاستصحاب
من أهمّ الأقوال في عموم جريان الاستصحاب قولان :
القول الأوّل : التفصيل بين موارد الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع ، وهو ما ذهب إليه الشيخ الأنصاري .
المراد من الشكّ في المقتضي هو أن يكون المتيقّن الذي يشكّ في بقائه محدود القابلية للبقاء في نفسه ، أما الشكّ في الرافع فهو أن يكون المتيقّن قابلًا للبقاء والاستمرار بطبعه ، وانما يرتفع برافع ، والشكّ في بقائه ينشأ من احتمال طروّ الرافع .
استدلّ على هذا التفصيل بدليلين :
الدليل الأوّل : الارتكاز العقلائي يقتضي اختصاص الاستصحاب بإحراز المقتضي .
مناقشة الشهيد الصدر للدليل الأوّل : إن هذا الارتكاز لو سلِّم ، فليس بتلك المرتبة التي تصلح للبيانية على تحديد الإطلاق اللفظي وتخصيص حجّية الاستصحاب بموارد إحراز المقتضي فقط .
الدليل الثاني : وجود قرينة على تخصيصه بالشكّ بالرافع ، وهي أن كلمة « النقض » الواردة في الحديث ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) لا تصدق عرفاً إلّا في مورد الإحكام والشدّة والقوّة .
مناقشة المصنّف للدليل الثاني : أن النقض أُسند في الرواية إلى نفس
هامش
( 1 ) انظر حاشية على القوانين : ص 230 .