البناء على الأقلّ ، فهو مخالف للمذهب ، وموافق لقول العامّة . . » « 1 » .
وأجيب على هذا الاعتراض بعدة أجوبة :
الجواب الأوّل : جدّية كبرى الاستصحاب مع صورية التطبيق
وهو ما ذكره المحقّق العراقي قدس سرة وغيره أيضاً « 2 » وذلك بأن المراد من قوله ( ع ) : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » هو كبرى الاستصحاب ، ولكن تطبيق الإمام ( ع ) على المورد من باب التقية . بيان ذلك : إن الرواية فيها مطلبان :
المطلب الأوّل : أنها تفيد كبرى الاستصحاب ، بقوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » .
المطلب الثاني : تطبيق الإمام ( ع ) على المورد ، وهو : من شكّ في أنه في ثلاث أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها ركعة متّصلة .
وحيث إنّنا لا يمكننا الأخذ بكلا المطلبين ؛ فلا يمكن قبول تمامية الكبرى والتطبيق معاً ؛ لأنّه إن كانت الكبرى - وهي إفادة قاعدة الاستصحاب - تامّةً ، فلا يمكن أن يكون التطبيق تامّاً ؛ لأنّه يلزم الإتيان بالركعة موصولة وهو خلاف ما استقرّ عليه المذهب . وإن قلنا أن التطبيق تامّ ، فلا مجال لجريان الاستصحاب ، لأنّ الركعة الموصولة ليست من وظيفة الاستصحاب .
وعلى هذا الأساس قال العراقي : بأنا نرفع اليد عن أحد المطلبين دون الآخر ، فنقول إن الإمام ( ع ) في مقام بيان كبرى الاستصحاب بصورة جدّية ، لكن في مقام التطبيق على المورد فهو تقية ويكون تطبيقاً صوريّاً وغير جدّي ؛ لما تقدّم من أن تطبيق الاستصحاب على المورد خلاف ما استقرّ عليه المذهب ، وحيث إنّ التقية خلاف الأصل فنقتصر فيها على قدر الضرورة ، وهو حملها على التقية في خصوص المورد وهو الشكّ بين الثلاث والأربع لإثبات لزوم الركعة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 62 .
( 2 ) هنالك وجوه أخرى للجواب عن هذا الإشكال سنتعرّض لذكرها أيضاً .