وإذا تبيّن أن مفاد دليل الاستصحاب جعل الحكم المماثل ، فمن اللازم أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، لكي يمكن للشارع أن يجعل ما يماثله ، وإلّا - أي لو لم يكن المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً - فلا يمكن جعل الحكم المماثل ، لأنّ غير الحكم الشرعي أو الموضوعي يكون أجنبياً عن الشارع ، فلا يمكن للشارع أن يجعل ما أدّى إليه الاستصحاب ، وعليه فلا يجري الاستصحاب فيما إذا لم يكن المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي .
مناقشة المصنّف للدليل الثاني
تقدّم أن الدليل على الصيغة الثالثة للركن الرابع هي أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، وذكر الآخوند أن الوجه في ذلك أنّ مفاد دليل الاستصحاب هو جعل الحكم المماثل .
وقد ناقش المصنّف هذا الوجه بأنا لا نفهم من أخبار الاستصحاب أنها تدلّ على جعل حكم ظاهري مماثل للحكم السابق ؛ لأنّ المفهوم من تلك الأخبار احتمالات ثلاثة ، وهي :
الأوّل : حرمة النقض العملي لليقين السابق ، أي نهي تكليفي ، رغم انتقاض اليقين وجداناً بالشكّ .
الثاني : التعبّد بالبقاء على الحالة السابقة ، وهي اليقين ، أي النهي الإرشاري .
الثالث : تنزيل الشاكّ منزلة المتيقّن ، فيكون الاستصحاب أصلًا تنزيلياً .
وعلى جميع التقادير لا يلزم أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ، بل يلزم أن يكون أمراً قابلًا للتنجيز والتعذير ، فإنّ للشارع حينئذ أن يتعبّد المكلّف بعدم النقض العملي أو التعبّد بالبقاء على الحالة السابقة لليقين أو المتيقّن .
قال المصنّف في تقريرات بحثه : « إن مفاد دليل الاستصحاب ليس هو