الشرح
الصيغة الثالثة أضيق من الصيغتين السابقتين ، حيث تشترط أن يكون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي .
مثال الحكم الشرعي : استصحاب بقاء وجوب صلاة الجمعة إلى زمان الغيبة ، فالمستصحب هنا وجوب صلاة الجمعة وهو حكم شرعي .
ومثال استصحاب موضوع الحكم الشرعي : استصحاب بقاء الاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحجّ .
وهذه الصياغة ذهب إليها المحقّق الخراساني في الكفاية في التنبيه العاشر من تنبيهات الاستصحاب .
ووجه هذه الصياغة هو أن المستصحب لو لم يكن حكماً أو موضوعاً لحكم شرعيّ ، فسيكون أجنبيّاً عن الشارع ، وما كان أجنبيّاً عن الشارع فلا معنى أن يتعبّدنا باستصحاب بقائه ، كما لو كان المكلّف متيقّناً بوجود شجرة في المكان الفلاني ، ثمّ شكّ في بقائها ، فمن الواضح أنّ هذا المستصحب ( بقاء الشجرة في المكان الفلاني ) أجنبيّ عن الشارع ، ولا معنى أن يتعبّدنا بإبقاء متيقّن أجنبيّ عنه .
لكن هذه الصياغة سبّبت الإشكال في استصحاب بعض الموارد ، كما سيتّضح من البحث اللاحق .
الإشكال على الصياغة الثالثة : عدم استصحاب شرط الواجب أو قيده
لازم هذه الصيغة عدم جريان الاستصحاب إذا كان المستصحب شرط الواجب أو قيده ، من قبيل طهارة الثوب للصلاة والاستقبال والزوال ونحو ذلك ، إذ من الواضح أن مثل هذه الأمور لا هي حكم شرعي ولا موضوع لحكم شرعي ، كما ذهب إلى ذلك الشيخ الأنصاري حيث اعتبر أن الشرطية