قوله : « والجواب أن المتّبع هو النظر العرفي » . إشكالية مرجعية العرف في تحديد المفاهيم لا المصاديق .
تفصيل البحث في الميزان العقلي
في خاتمة هذا البحث نودّ الإشارة إلى مطلب آخر مهمّ لم يذكره الشهيد الصدر في الحلقة الثالثة ، وأرجأه إلى البحث الخارج ، وهذا المطلب هو جواب على إشكال محصّله : أن ما تقدّم من الرجوع إلى العرف في التمييز بين الحيثية التعليلية والتقييدية وأن الميزان في تشخيص الموضوع هو النظر العرفي ، هذا غير تامّ ؛ لأنّ العرف مرجع في تحديد المفاهيم لا في تحديد المصاديق ، وفي المقام لا يوجد لدينا شكّ في مفهوم الوحدة ، وإنّما الشكّ في المسامحة العرفية في مجال التطبيق .
وعلى هذا فإنّ المتبع في تطبيق حدود المفهوم على المصداق هو النظر العقلي الدقّي ؛ ولذا نجد المحقّقين يحدّدون الكرَّ بالسنتيمترات ، ومن حيث الوزن يحدّدونه بالملّيغرامات ، والمسافة بالأمتار وهكذا .
وقد أوضح هذا الإشكال المحقّق النائيني بما حاصله : إن للعرف نظرين :
الأوّل : نظره بما هو أهل المحاورة ، وفي مقام التفاهم ، فيفهم من الدليل بحسب متفاهم الألفاظ وفي مقام المحاورة أن الموضوع للحكم هو الأمر الكذائي الذي لا تكون الخصوصيات من مقوّماته ، أو يفهم منه أن الموضوع له هو الأمر الكذائي الذي لا تكون الخصوصيات من مقوّماته ، بل تكون من حالته ، فيحكم بوحدة الموضوع أو مغايرته بحسب ما يفهم من لفظ الدليل .
الثاني : نظره بحسب ما يرتكز لديه من مناسبات الأحكام وموضوعاتها .
وعلى هذا الأساس يقول المحقّق النائيني : إن أريد من الظهور بحسب الدليل ما يفهمه العرف من لفظ الدليل ، ولو كان الظهور التصديقي الحاصل من ضمّ أجزاء الكلام بعضها إلى بعض وملاحظة ما يكتنف به من القرائن